تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
والوجه في ذلك أنّ هذا الأصل مورده إذا كان خلاف أصالة السلامة نادراً ، وفي المقام ليس كذلك ؛ لأنّ الاستحاضة قد صارت طبيعةً ثانويّة للنساء ، ونظير ذلك العبد المجلوب من بلاد الشرك ، فإنّه إذا اشترى شخص ذلك العبد ، فظهر غير مختون ، فلا يمكن ردّه بالعيب ؛ لأنّ كونه مغلوفاً وإن كان في نفسه عيباً كما في بلاد المسلمين إلّاأنّه صارت طبيعة لهم في بلادهم ، ولذا لا يجري أصالة السلامة في ذلك العبد . فعلم أنّه ليس مدرك الحكم ما ذكر من الأمور الثلاثة ، أيالغلبة ، وأصالة عدم الاستحاضة ، وأصالة السلامة ؛ بل الصحيح الاستدلال للحكم بالحيضيّة بالروايات .

[ الروايات المستدّل بها على قاعدة الإمكان ]

فنقول - وباللَّه التوفيق - : إنّه يستدلّ على الحكم بالحيضيّة بعد اجتماع الشرائط المعتبرة وفقد الموانع بروايات : منها : صحيحة عبد اللَّه بن سنان الواردة في الحامل عن الصادق عليه السلام أنّه سُئلَ عن الحُبلى تَرَى الدمَ ، أتتركُ الصلاةَ ؟ قال عليه السلام : « نعم ، إنّ الحُبلى ربّما قذفَتْ بالدمِ » « 1 » . فإنّ قوله عليه السلام : « ربما قذفت بالدم » لا يستفاد منه إلّامجرّد الاحتمال ؛ لأنّ المفروض أنّ المرأة كانت شاكّة ، وإلّالَم تسأل الإمام عليه السلام ولو كان شكّها لأجل احتمال أنّ الحيض لا يجتمع مع الحمل . وهذا الجواب منه عليه السلام ليس إلّالمجرّد إبداء الاحتمال ، بمعنى أنّه عليه السلام باحتمال أن يكون الدم حيضاً حكم بكونه حيضاً ؛ فالاحتمال موضوع للحكم بالحيضيّة . ولا نحتمل أن يكون هذا الحكم مختصّاً بالحامل مع بُعد حيضها وندرته ، فإذاً غير الحامل أيضاً إذا رأت الدم واحتملت أن يكون حيضاً فهو حيض . ونظيرها في الدلالة رواية صفوان عن الرضا عليه السلام عن الحُبلى تَرَى الدمَ ثلاثةَ أيّامٍ أو أربعةَ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 97 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 386 ، ح 1187 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 138 ، ح 474 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 329 ، ح 2277 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 435 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي