شرح
فبناءً على تقدّم الطهر لا يكون الدم الثاني حيضاً مستقلّاً ؛ لاعتبار الفصل بأقلّ الطهر بين الحيضين . وبناءً على تأخّر الطهر يكون الدم الثاني حيضاً مستقلّاً ، فلا يمكن الحكم بأنّ الدم الثاني حيض من جهة القاعدة .
ولا يمكن التمسّك أيضاً بالمطلقات الواردة في الحيض ، مثل قوله عليه السلام في جواب السؤال عن المرأة ترى الدم أربعة أيّام أو ثلاثة أنّها تترك الصلاة ؛ لأنّ المطلق قد قيّد بقيد الفصل بأقلّ الطهر ، ولم يحرز القيد ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّ الشبهة مصداقيّة . نعم إذا اجتمع الشرائط المعتبرة ، فشكّ في أنّه حيض أم لا ولكن لا من جهة الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة ، بل من جهة آخر ، مثل أنّه إذا شكّ في أنّه دم حيض أو دم قرحة ؛ لأنّه يمكن أن يكون دم القرحة بصفات الحيض ، وليس من الضروري أنّ كلّ دم متّصف بصفة الحيض حيض ، بل الحيض لابدّ أن يكون جامعاً للصفات . وكذا إذا شكّ في أنّه دم حيض أو دم عذرة ، فيمكن الحكم بالحيضيّة إلّاأنّه ورد من الشرع روايات لتمييز الحيض عن القرحة أو العذرة ، وتقدّم الكلام فيها مفصّلًا .
وأمّا إذا شككنا في أنّه حيض أو استحاضة مع اجتماع شرائط الحيض - إذ يمكن أن يكون دم الاستحاضة متّصفاً بصفة الحيض ، ومع ذلك لا يكون حيضاً - فحينئذٍ يمكن الحكم بالحيضيّة ، ولكن الحكم بالحيضيّة ليس من جهة الغلبة ؛ لأنّها وإن كانت مسلّمة إلّا أنّه لا دليل على حجّيّتها وحجّيّة الظنّ المستفاد منها ، وليس أيضاً من جهة أصالة عدم الاستحاضة ؛ لأنّها مع معارضتها بأصالة عدم الحيض مثبتة ، وليس أيضاً من جهة أصالة السلامة الذي ادّعاها بعضهم الذي هو أصل عقلائي برأسه يعتمد عليه العقلاء في أمورهم ، كما إذا أراد أن يشتري شيئاً فيعتمد على أصالة سلامة المبيع فيشتري ، وإذا انكشف أنّه معيوب فيكون له خيار العيب ، فقال في المقام : إنّ الاستحاضة من جهة كونها من آفة ، فإذا شككنا في دم أنّه حيض أو استحاضة ، فبجريان أصالة السلامة في المرأة نحكم بأنّ الدم حيض .