شرح
وأمّا المضطربة من جهة الوقت ، أو من جهة الوقت والعدد ، فهما وإن لم يرد فيهما نصّ بالخصوص ، إلّاأنّه يستفاد حكمها من رواية يونس بن يعقوب المتقدّمة ، وكذا من أدلّة الصفات ، وكذا ما ورد في النفساء ، وهي رواية ابن المغيرة ؛ فإنّه يستفاد من التعليل - « لأنّ أيّامها أيّام الطهر قد جازت مع أيّام النفاس » - انّه كلّما مضى الطهر وأيّام الحيض فرأت الدم يحكم بكونه حيضاً ، والمفروض في المضطربة أنّا نحكم بما تراه أنّه حيض مع فصل أقلّ الطهر ، والمسألة - أيحيضيّة ما تراه المرأة مطلقاً في غير أيّام العادة ، سواء كانت ذات عادة أو مبتدئة أو مضطربة أو ناسية إذا كان الدم واجداً للصفات - ممّا لا خلاف فيها من أحد .
إنّما الكلام والإشكال فيما تراه غير واجد للصفة ، بأن يكون أصفر ، ففيما إذا كانت ذات الوقت يحكم بأنّه ليس بحيض ؛ لما تقدّم من الروايات الدالّة على أنّ الصفرة في غير أيّامها ليست من الحيض . وأمّا في غير ذات الوقت فالكلام يقع في مقامين :
الأوّل : في حكم الدم إذا رأته ثلاثة أيّام ، وأنّها بعد الثلاثة أيّام كيف تصنع ؟
والثاني : في حكم المرأة في أوّل رؤيتها الدم الأصفر ، وأنّها إذا رأت الصفرة كيف تصنع ؟
أمّا المقام الأوّل : فالمعروف المشهور أنّه يحكم بالحيض إذا كان بينه وبين الحيض السابق فصل أقلّ الطهر ، أو إذا كانت مبتدئة ، بل ادّعى الإجماع العلّامة « 1 » والمحقّق 0 « 2 » وغيرهما ، بل في الجواهر أنّه من القطعيّات عند المعاصرين ومن قاربهم . « 3 » وليس في البين نصّ على مختارهم ، واستدلّوا بقاعدة الإمكان وأنّ كلّ ما أمكن أن يكون حيضاً فهو حيض .
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 213 .
( 2 ) . راجع : السرائر ، ج 1 ، ص 146 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 3 ، ص 164 .