تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح

[ الكلام في قاعدة الإمكان ]

وليُعلم أنّ هذه القاعدة لم ترد بهذه العبارة من الأئمّة الهداة عليهم السلام ، بل هي قاعدة اصطياديّة من الأخبار . أمّا الإجماع فليس تعبديّاً بحيث يكشف عن رضاء المعصوم عليه السلام ، فلابدّ من التكلّم في القاعدة وما يمكن أن يستفاد منه تلك القاعدة . فنقول : لا ينبغي « 1 » الشكّ في أنّ القاعدة بإطلاقها ليست اجماعيّة ( كما عن الشهيد رحمه الله انّ مورد القاعدة ما إذا اجتمعت الشرائط المعتبرة ) « 2 » حتّى يقال إنّ مجرّد احتمال الحيضيّة كاف في الحكم بأنّه حيض ، فلا تجري القاعدة في الشبهات الحكميّة ، مثلًا إذا شككنا في أنّ التوالي في الثلاثة ( أقلّ الحيض ) معتبر أم لا ؟ فلا يمكن القول بعدم اعتبار التوالي من جهة القاعدة ، بل لابدّ من التتبّع والفحص . وكذا في الشبهات الموضوعيّة لا يمكن التمسّك بالقاعدة ، مثلًا إذا شككنا في بلوغ الصبيّة بعد أن استفدنا من الروايات اعتبار البلوغ في الحكم بالحيضيّة لا يمكن الحكم بالحيضيّة من جهة القاعدة ، كما فعله بعض ، وتقدّم الكلام فيه . وكذا إذا رأت المرأة العمياء الدم في غير عادتها ، ولا تعلم أنّ الدم أحمر أو أصفر ، ولا يمكن لها الاستخبار والاستعلام ، فلا يحكم بالحيضيّة أيضاً من جهة القاعدة . وكذا إذا حاضت وطهرت ، ثمّ رأت الدم وشكّت في تقدّم الطهر على الحيض السابق ؛
هامش
( 1 ) . أيليس المراد من الامكان مجرّد الاحتمال حتّى نتمسّك بها في الشبهات الحكمية والموضوعيّة ، وكذلك ليس‌المراد الإمكان الذاتي ؛ لأنّه ليس من المحال أن يكون الدم حيضاً ولو مع فقد الشرائط . ولذا لم يرد على العامّة القائلين بأنّ الحيض يكون أقلّ من ثلاثة أيّام بلزوم المحال . وكذا ليس المراد من الإمكان الإمكان الوقوعي ، بمعنى أنّه لا يلزم من الحكم بكونه حيضاً محذور ، لأنّه فرع العلم به ، ومن أين لنا العلم بعدم لزوم محذور في الحكم بحيضيّة الدم ؛ بل المراد منه الإمكان القياسي ، أيبالنسبة إلى الروايات الدالّة على اعتبار الشرائط لا مانع من الحكم بالحيضيّة ؛ فلا تجري القاعدة في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة . ( مؤلّف ) . ( 2 ) . الروضة البهية ، ج 1 ، ص 100 - 101 .