تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
الدم ، إلّاأنّه يعلم أنّ الحكم غير خاصّ بمورده . ويستفاد منه أنّ الإمام عليه السلام حكم بكون واجد الصفة حيضاً من جهة وجدانه الصفات ، لا أنّ الاستمرار له خصوصيّة . وبعبارة أخرى : الإمام عليه السلام في مقام تطبيق الكبرى على الصغرى . ومنها : ما تقدّم من أنّ الصفرة في غير أيّام العادة ليست بحيض ، فلو كانت الحمرة أيضاً غير محكوم بالحيضيّة لكان التقييد الواقع في كلام الإمام عليه السلام بلا فائدة ، وهو غير جايز ؛ بل صرّح بذلك في بعض الروايات ، كرواية جميل عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام قال : « وإذا رأتِ المرأةُ الدمَ قبلَ عشرةٍ فهو من الأولى ، وإن كانَ بعد العشرةِ فهو من الحيضةِ المستقبلةِ » . « 1 » فإنّ المراد من العشرة إمّا أن يكون عشرة الطهر ؛ فيدلّ على المطلوب . وإن كان المراد عشرة الحيض ، فنقيّده بصورة اجتماع باقي الشرائط ، ومنها الفصل بأقلّ الطهر . وكلمة « الدم » وإن كانت مطلقة تشمل الأحمر والأصفر ، إلّاأنّا خرجنا من الإطلاق بما دلّ على أنّ الصفرة في غير أيّام العادة ليست بحيض . ومنها : رواية ابن المغيرة عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام في المرأة نَفِسَتْ ، فتركتِ الصلاةَ ثلاثينَ يوماً ، ثمّ طَهُرَتْ ، « 2 » ثمّ رأتْ بعدَ ذلك ، قال : « تَدَعُ الصلاةَ ؛ لأنّ أيّامَها أيّامُ الطهر ، وقد جازَتْ مع أيّامِ النفاسِ » . « 3 » فإنّه يستفاد من التعليل أنّه كلّما مضت العادة مع أيّام الطهر ، فرأت الدم ، يحكم بكونه حيضاً . ومنها : ما ورد في مطلق المرأة إذا رأت أربعة أيّام أو ثلاثة ، أو إذا رأت خمسة أيّام أو أربعة تترك الصلاة . والإطلاق يشمل الأصفر أيضاً ، لكن خرجنا منه بالنسبة إلى الأصفر للروايات ، كرواية يونس بن يعقوب عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأةِ تَرَى الدمَ خمسةَ أيّامٍ والطهرَ خمسةَ أيّامٍ ، وتَرَى الدمَ أربعةَ أيّامٍ والطهرَ ستَّةَ أيّامٍ ، فقال عليه السلام :
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 77 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 159 ، ح 454 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 299 ، ح 2185 . ( 2 ) . في الكافي والتهذيب : « تطهّرت » . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 100 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 403 ، ح 1260 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 393 ، ح 2443 .