شرح
الشيخ أنّ المرأة إذا رأت قبل أيّام عادتها الدم يحكم بكونه حيضاً ، فإنّه ربّما تعجّل الدم ويتقدّم عن أوّل وقتها ، وإذا تأخّر عن أوّل وقتها يحكم بكونه أيضاً حيضاً ، فإنّه ربّما يتأخّر الدم عن وقتها ، لا أنّ ما رأته بعد انقضاء عادتها يحكم بكونه حيضاً كما فيما نحن فيه ؛ مع أنّ المذكور في الرواية لفظ « الدم » والدم لا يشمل الصفرة ، والروايات مطبقة على أنّ الدم المذكور ليس بحيض ولا معارض لها في البين ؛ فإذاً الدم الأصفر الذي تراه المرأة بعد عادتها غير مسبوق بالحيض ليس بحكم الحيض ، سواء كان قليلًا أو كثيراً .
وأمّا إذا كان متّصلًا بالحيض ، فاستدلّ صاحب الحدائق رحمه الله بكونه ملحقاً بالحيض بأدلّة الاستظهار بأنّها مطلقة تشمل ما إذا كان فاقداً للصفات أيضاً ، « 1 » لكنّها معارضة بما دلّ على أنّ الصفرة بعد أيّام العادة ليست بحيض ، كرواية أبي بصير ، ورواية يونس ، ورواية علي بن أبي حمزة ، وغيرها من الروايات الدالّة على ذلك . والمعارضة بالعموم من وجه ، ومادّة الاجتماع هو الدم المتّصل الفاقد للصفات ، فيسقطان فيها ، فيرجع إلى أدلّة الصفات ، أو إلى أدلّة التكاليف كما تقدّم ؛ فإذاً لا فرق بين المتّصل وغيره إذا رأته بعد العادة غير واجد للصفات وأنّها ليست بحيض .
[ رؤية الدم في غير أيّام العادة ]
بقي شيء ، وهو أنّه لم يذكر الماتن رحمه الله حكم الدم المرئي في غير أيّام العادة غير مقارن بها ، وحكمه أنّه حيضٌ إذا كان واجداً للصفات ، من الحمرة ، والدفع ، وعدم كونه أقلّ من ثلاثة أيّام ، والفصل بأقلّ الطهر بينه وبين الحيض السابق . والدليل عليه روايات : منها : أدلّة الصفات وأنّ « دم الحيض ليس به خفاء » . « 2 » وهذه وان وردت في مستمرّةهامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 3 ، ص 261 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 92 ، ضمن ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 151 ، ضمن ح 431 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 276 ، ضمن ح 2134 .