شرح
العشرة فالزائد عن العادة استحاضة . وأمّا إذا لم يكن مسبوقاً بالحيض ، فالحكم بالحيضيّة من جهة أدلّة الصفات ؛ فإنّه لا قصور في شمولها لما نحن فيه .
وهذا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال والكلام فيما إذا رأت بعد العادة ولم يكن واجداً للصفات ، فإمّا أن يكون مسبوقاً بالحيض ، وإمّا أن لا يكون . فإن كان الثاني فالمشهور على عدم الفرق بين الواجد والفاقد ، وذكر الحدائق رحمه الله أنّه يستفاد من كلام الأصحاب عدم التفصيل بين الواجد والفاقد ، « 1 » بل يظهر من بعضهم أنّه متّفق عليه ، من جهة أنّ من توقّف فيما تراه من الصفرة قبل العادة لم يتوقّف فيما نحن فيه ، بل حكم بكونه حيضاً .
وما يمكن أن يستدلّ به على هذا القول وجوه :
الأوّل : الشهرة بل الإجماع المنقول .
وفيه : أنّهما لا يصلحان مستنداً للحكم الشرعي .
الثاني : أنّ الدم إذا تأخّر يزداد قوّة كما إذا تأخّر عن العادة .
وفيه : أنّ هذا الوجه استحسانيّ لا يصلح للاستدلال ، ولعلّ لأيّام العادة خصوصيّة .
الثالث : ما ذكره شيخنا الأنصاري رحمه الله من أنّ المستفاد في موثّقة سماعة من قوله عليه السلام : « فإنّه ربّما تَعَجَّلَ بها الوقتُ » « 2 » أنّ الاحتمال كاف في المقام ؛ « 3 » فإنّ كلمة « ربّما » إشارة إلى اعتبار الاحتمال ، فكما يحتمل تعجّل الدم إذا رأته قبل العادة ، فكذا يحتمل التأخّر إذا رأته بعد العادة .
وفيه : أنّه قياسٌ ، مع أنّ التعجّل أيالتقدّم والتأخّر وصفان إضافيّان ، ولابدّ من كون المضاف إليه فيهما واحداً وهو أوّل عادتها ؛ فالمستفاد من الرواية بناءً على تسليم ما ذكره
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 3 ، ص 216 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 77 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 158 ، ح 453 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 300 ، ح 2187 ؛ وص 306 ، ح 2206 .
( 3 ) . كتاب الطهارة ، ج 3 ، ص 321 .