شرح
ثالثها : ما رواه عليّ بن أبي حمزة ، قال : سُئلَ أبو عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضرٌ عن المرأةِ تَرَى الصفرةَ ، فقال : « ما كانَ قبلَ الحيضِ فهو من الحيض . . . » . « 1 » ودلالتها على مختارهم واضحة من جهة ذكر الصفرة ، ولكن في سندها ما لا يخفى ؛ فإنّا وإن اخترنا أخيراً كون عليّ بن أبي حمزة موثّقاً من جهة توثيق الشيخ إيّاه ، إلّا أنّ قاسم بن محمّد الذي يروي عن عليّ بن أبي حمزه لم يوثّق .
نعم روى الشيخ هذه الرواية بسند ليس فيه قاسم بن محمّد ، فعلى ما ذكره الشيخ الرواية لا بأس بها ، إلّاأنّا لا نحتمل أن يكون في البين روايتان ، إحداهما ما ذكرها الشيخ ، والثانية ما رواه الكليني الذي في سنده قاسم بن محمّد ؛ بل الرواية واحدة ، ولعلّ كلمة « قاسم » سقط من قلم الشيخ ، أو من قلم النسّاخ . ويؤيّده أنّا علمنا ووجدنا مواضع من التهذيب غير موافق مع الأصل ، مع أنّ الكافي أوثق وأضبط من الشيخ ، ومع عدم الترجيح لا يعلم أنّ أيّهما رواية ، هل ما ذكره الشيخ فمعتبر ، أو ما ذكره الكافي فغير معتبر ؟ فإذاً نشكّ في وجود الدليل على مختارهم ، وعدم الدليل يكفينا في المقام .
[ المقام الثاني : إذا تأخّر الدم على العادة ]
هذا كلّه فيما تراه المرأة من الصفرة أو الحمرة قبل عادتها ، فيقع الكلام في المقام الثاني ، وهو الدم الذي تراه المرأة بعد عادتها ، فهل يحكم بكونه حيضاً أم لا ؟
فنقول : الدم إن كان واجداً للصفات فلا إشكال في كونها حيضاً ، سواء كان مسبوقاً بالحيض أو لا ، كما إذا لم تر في عادتها ، بل رأت الدم بعد انقضاء عادتها ، فإن كان مسبوقاً بالحيض فالحكم بالحيضيّة من جهة أدلّة الاستظهار ؛ فإنّها دالّة على أنّ الدم إذا تجاوز عن العادة تستظهر المرأة ، فإذا انقطع إلى عشرة أيّام فما رأته زائداً عن العادة حيض ، وإن تجاوز
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجها قبيل هذا .