شرح
وبالنظر إلى رواية أبي بصير ورواية معاوية بن حكيم لا يحكم بكون الزائد حيضاً ؛ لأنّهما مقيّدان بيومين ، إلّاأن يقال : إنّ هاتين الروايتين لا مفهوم لهما من جهة اليومين ، فنأخذ بإطلاق الأولى ويحكم بكون الزائد أيضاً حيضاً ، كما أنّ الماتن رحمه الله اختار بكون ثلاثة أيّام قبل العادة من الحيض . ولكنّ الصحيح هو الاكتفاء بيومين ، ومعاملة الإطلاق والتقييد بين الروايات .
وخلاصة الكلام : أنّ المرأة تترك الصلاة بمجرّد رؤيتها الدم في أيّام عادتها أو قبلها بمقدار يومين ، والدم إن كان بصفة الحيض فلا إشكال من جهة الروايات الدالّة على هذا ، فلو انقطع قبل الثلاثة ينكشف أنّه لم يكن دم حيض ، فتقضي ما تركته من الصلاة والصوم . إنّما الكلام فيما إذا لم يكن بصفة الحيض ، كما إذا رأت الصفرة قبل عادتها بأيّام ، فهل الأيّام مطلقاً يلحق بالحيض مع الصدق عرفاً أنّها أيّام عادتها ، أو اليومان فقط والزائد استحاضة ؟
فبعضهم خصّ الحكم باليومين والزائد استحاضة ، وبعضهم اختار الأوّل وحكم بكونه حيضاً ولو كان قبل العادة بثلاثة أيّام ، كما في المتن . ومنشأ الاشكال ما يستفاد من الروايات ؛ فإنّ بعضها مطلق غير مقيّد بحدّ ، وبعضهم حدّه بيومين .
واستدلّ من لم يقيّده بيومين بمطلق تلك الأخبار ، وأجاب عن المقيّد بيومين بأنّ القيد لا مفهوم له في الكلام ؛ لأنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان حكم الدم المرئي قبل العادة وما تراه المرأة بعد العادة ؛ فاذاً الإطلاق نأخذ به ونحكم بمطلق ما تراه قبل العادة حيضاً ، مع الصدق العرفي بكون الأيّام أيّام عادتها ولو كان أكثر من يومين .
ولكن في هذا الاستدلال نظر :
أمّا أوّلًا : فلأنّ التقييد من حيث كونه في كلام الإمام عليه السلام لابدّ له من فايدة ، فلو لم يكن له مفهوم فيما نحن فيه لكان التقييد بلا فائدة ، فيكون لغواً محضاً ؛ فإنّ الزائد إذا كان بحكم الحيض كاليومين فما فائدة التقييد باليومين ، فإنّا وإن لم نقل بمفهوم الوصف وأنّ الوصف يدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ، إلّاأنّا نقول به فيما لم يكن للقيد فائدة ظاهرة ، صوناً لكلام الأئمّة عن اللغويّة ، فإنّ كلامهم ملوك الكلام .