تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
( مسألة 15 ) : صاحبة العادة الوقتيّة ، سواء كانت عدديّة أيضاً أم لا ، تترك العبادة بمجرّد رؤية الدم في العادة ، أو مع تقدّمه أو تأخّره يوماً أو يومين أو أزيد على وجه يصدق عليه تقدّم العادة أو تأخّرها ، ولو لم يكن الدم بالصفات ، وترتّب عليه جميع أحكام الحيض . فإن علمت بعد ذلك عدم كونه حيضاً لانقطاعه قبل تمام ثلاثة أيّام ، تقضي ما تركته من العبادات . وأمّا غير ذات العادة المذكورة ، كذات العادة العدديّة فقط ، والمبتدئة والمضطربة والناسية ، فإنّها تترك العبادة ، وترتّب أحكام الحيض بمجرّد رؤيته إذا كان بالصفات ، وأمّا مع عدمها فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيام ، فإن رأت ثلاثة أو أزيد تجعلها حيضا . نعم لو علمت أنّه يستمرّ إلى ثلاثة أيّام تركت العبادة بمجرّد الرؤية ، وإن تبيّن الخلاف تقضي ما تركته .
شرح
في الموثّقة ، أو في الوقت كما في المرسلة . وليس المراد من الاستواء في العدد أو الوقت هو الاستواء الحقيقي بحيث لا يزيد عدد أحدهما أو وقته عن الآخر بساعة أو ساعتين ، بل المراد منه الاستواء العرفي بحيث يصدق عرفاً أنّ عدّة أيّام الدم في الشهرين متساويان ، ووقت انقطاع الدم أو شروعه في الشهر الثاني مثل وقت الانقطاع أو شروعه في الشهر الأوّل . وذلك لأنّ القرينة قامت على عدم إرادة الاستواء الحقيقي ؛ لعدم تحقّق الاستواء الحقيقي خارجاً ، ولأنّ الساعة لم تكن موجودة في زمان صدور تلك الروايات ؛ بل التحديد في ذلك الزمان كان تجب نظر العرف ، دون الدقّة العقليّة ؛ لأنّ المخاطب في تلك الروايات هو العرف ، والعرف يتسامح في المقدار اليسير من التفاوت . نعم إذا كان التفاوت كثيراً كنصف يوم أو أزيد لا يتحقّق الاستواء ، فلا تتحقّق العادة ، وهذا واضح . قوله : ( صاحبة العادة الوقتيّة . . . تترك العبادة بمجرّد رؤية الدم ) . ذات العادة الوقتيّة تترك الصلاة وساير العبادات بمجرّد رؤية الدم ، سواء كان الدم بصفات الحيض أم لا . أمّا إذا كان متّصفاً فواضح ؛ لأنّ الدم بصفات الحيض في غير أيّام العادة يحكم بأنّه حيض فكيف إذا كان في العادة . وأمّا إذا لم يكن بصفات الحيض ، كما إذا كان الدم أصفر ، فللروايات الدالّة على أنّ الصفرة في أيّام العادة حيض .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 422 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي