تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
العبرة فيها باتّفاق الدماء في العدد كما في الموثّقة ، فلو رأت الدم في الخامس من شهر إلى العاشر ، وفي الشهر الثاني من العاشر إلى الخامس عشر ، وفي الثالث من الخامس عشر إلى العشرين وهكذا ، تكون عادتها خمسة أيّام ، ويترتّب عليه أحكامها ، من جعلها خمسة أيّام حيضاً والباقي استحاضة إذا تجاوز العشرة . ومن ذلك يظهر الكلام في ذات العادة الوقتيّة ، وأنّ العبرة فيها بتساوي الدمين في الوقت ، سواء كانت أيّام الطهر متساوية أيضاً كما في ذات العادة الوقتيّة والعديّة معاً ، أو لا كما في الوقتيّة فقط ؛ على أنّه يمكن في العادة الوقتيّة والعدديّة أيضاً أن لا تكون أيّام الطهر متساوية في الشهور إذا كان بعض الشهور ثلاثين يوماً وبعضها تسعة وعشرين يوماً ، وهو واضح . إنّما الإشكال في أنّ العادة كما تحصل بتساوي الدمين في العدد في الشهر الأوّل والثاني ، فهل تحصل العادة إذا رأت الدمين متساويين في العدد في شهر واحد أو لا ؟ فإنّ الدليل على حصول العادة بمرّتين هي الموثّقة ، وموردها رؤية الدم في الشهرين ، فالحكم بحصول العادة برؤية الدمين في الشهر الواحد يحتاج إلى دليل ، بل مفهوم الموثّقة يدلّ على أنّه لا تحصل العادة إذا رأت الدمين في الشهر الواحد ؛ لأنّ الإمام عليه السلام هكذا قال : « فإذا اتَّفَقَ الشهرانِ عِدَّةَ أيّامٍ سَواءً فتلك أيّامُها » « 1 » فيدلّ بمفهومها على أنّه إذا اتّفق في الشهر الواحد فليست تلك أيّامها . ولكنّ الظاهر أنّ هذه الشرطيّة مفهومها ليس اتّفاق الدمين في الشهر الواحد ، بل مفهومه عدم الاتّفاق في الشهرين ، وهو مسلّم . ونتمسّك بإطلاق قول الصادق عليه السلام في مرسلة يونس : « وأدناه حيضتان فصاعداً » . « 2 » لأنّه عليه السلام لم يعتبر أن يكون الحيضتان في الشهرين ، بل كلامه عليه السلام مطلقاً يشمل الشهر الواحد أيضاً .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجها قبيل هذا . ( 2 ) . تقدّم تخريجها قبيل هذا .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 409 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي