تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
العرفي موقوف على ذلك ، إلّاأنّ في البين روايتين دلّتا على أنّ العادة تتحقّق برؤية الدم مرّتين : أحدهما : مرسلة يونس عن الصادق عليه السلام ، وفيها : « فإن انقَطَعَ الدمُ لوقْتِهِ في الشهرِ الأوّل سواءً حتّى توالى عليها حيضتانِ أو ثلاثٌ ، فقد عُلِمَ الآنَ أنّ ذلك قد صارَ لها وقتاً وخَلْقاً معروفاً تَعْمَلُ عليه ، وتَدَعُ ما سِواه » . « 1 » وثانيتهما : موثّقة سماعة قال : سألتُه عن الجاريةِ البِكْرِ أوّلَ ما تَحيضُ . . . إلى أن قال عليه السلام : « فإذا اتَّفَقَ الشهرانِ عِدَّةَ أيّامٍ سَواءً فتلك أيّامُها » . « 2 » وهاتان الروايتان وإن دلّتا على تحقّق العادة برؤية الدم مرّتين متساوياً ، إلّاأنّهما في ذات العادة العديدة ؛ حيث إنّ الموثقة تدلّ على أنّ أيّام دم المرأة لو كانت في الشهرين متساوية فتلك أيّامها ، فنأخذ به . ولكن لا تدلّ على أنّ العادة الوقتيّة تحصل برؤية الدم مرّتين في وقتين متّحدين ؛ وحيث إنّ حصول العادة برؤية الدم مرّتين في وقتين متّحدين كان من جهة التعبّد بالأخبار ، فيحتاج إلحاق الوقت بالعدد إلى دليل ، ولذا تمسّك بعضهم بالإجماع وبعدم القول بالفصل ، إلّاأنّ الإجماع المنقول - خصوصاً في كلام المتأخّرين ، ولاسيّما إذا كان محتمل المدرك - لا حجّة فيه ، بل الوجه فيه أنّ مرسلة يونس حيث دلّت على أنّ الدم في الشهر الثاني إذا انقطع لوقته في الشهر الأوّل فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً ، وبعبارة أخرى : تحصل العادة بانقطاع الدم في الشهر الثاني في الوقت الذي انقطع في الشهر الأوّل ؛ فذات العادة الوقتيّة من جهة الآخر داخل في منطوق الرواية ، ونحن لا نحتمل الفرق بين الانقطاع والابتداء ، فنقول : كما أنّ العادة تحصل باتّفاق الدمين في
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 88 ، ضمن ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 384 ، ضمن ح 1183 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 287 ، ح 2156 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 79 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 380 ، ح 1178 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 304 ، ح 2202 .