تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
أو الشهرين أو الأزيد ، إلّاأنّه قد يناقش في المرسلة من جهتين : [ الجهة ] الأولى : أنّها مرسلة ، حيث انّ يونس لم يذكر الراوي ، بل روى عن غير واحد ، ولا نعلم أنّه عمّن يروي ؛ فمن جهة إرساله ليس حجّة ، إلّاأنّا أجبنا فيما سبق عن هذه المناقشة وقلنا إنّ مرسل يونس الطويل ليس كالمرسل القصير ، وهذا الاشكال متّجه في القصير ؛ لأنّه يروي فيه عن بعض رجاله ، وبعض رجاله مهمل لم يوثق ولم يضعّف ، بخلاف المرسل الطويل ؛ فإنّه يروي عن غير واحد ، وكلمة « غير واحد » يستعمل في الكثير ، ولا نحتمل أن يكون المراد منه واحداً أو اثنين أو ثلاثة ، بل المراد الكثير بحيث يلحق بالمشهور ، ولا أقلّ من الاستفاضة . وإذا كانت الروّاة كثيرين لا يحتمل أن يكون كلّهم ضعافاً ؛ فمن هذه الجهة الاشكال غير وارد على المرسل . الجهة الثانية من المناقشة : أنّه سلّمنا أنّ يونس لم يرو عن الضعاف ، إلّاأنّ محمّد بن عيسى الذي يروي عن يونس لم يوثّق ؛ حيث إنّ ابن الوليد ضعّفه حيث قال على ما ذكره ابن بابويه : إنّ ما يتفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد . « 1 » وضعّفه الصدوق رحمه الله أيضاً وقال : لا أروي ما يختصّ بروايته . « 2 » وضعّفه الشيخ أيضاً في الفهرست . « 3 » ويؤيّد هذا بتضعيف جماعة ممّن تأخّر عن الشيخ ، وذكر بعضهم من جملة ما يدلّ على ضعفه أنّه روي الروايات الدالّة على ذمّ زرارة مع جلالة شأنه . وذكر بعضهم أنّه لو لم يكن في محمّد بن عيسى إلّانقله هذه الروايات لكفى في قدحه ، وكيف مع تضعيف جماعة إيّاه . ولكنّ في الكلّ نظر : أمّا نقله الروايات الدالّة على ذمّ زرارة فنصدّقه في نقله ؛ حيث إنّه روى ما سمعه عن الإمام عليه السلام ولم ينصّ على زرارة ؛ مع أنّه روى ما يدلّ على مدحه من أنّ ذمّ الإمام عليه السلام زرارة ليحفظه عن الخطر ، كما حفظ الخضر عليه السلام السفينة بخرقه إيّاها .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه في رجال النجاشي ، ص 333 ، الرقم 896 . ( 2 ) . حكاه عنه في رجال ابن داود ، ص 508 ، الرقم 458 ؛ وخلاصة الأقوال ، ص 141 ، الرقم 22 . ( 3 ) . الفهرست ، ص 140 ، الرقم 601 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 412 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي