تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
إنّما الكلام فيما إذا رأت الدم في الشهرين الآخرين على خلاف العادة الأولى ، وكان الدمان مختلفين في العدد أو الوقت ، فهل تزول العادة الأولى وتصير مضطربة ترجع إلى أحكامها أوّلا ، بل ترجع إلى عادتها الأولى المعروف أنّها لا تزول ولا تكون مضطربة ؛ لأنّ العادة قد حصلت لها ولا دليل على زوالها بمجرّد رؤية الدمين المختلفين ، نعم إذا تكرّر منها رؤية الدم على خلاف الأولى ورأت مرّات عديدة على خلاف الأولى مختلفات ، فتصير مضطربة ؛ لصدق الزوال عرفاً . ولكن لا يبعد الالتزام « 1 » بزوالها وإن لم تحصل لها عادة أخرى على خلاف الأولى ، وذلك لمفهوم الموثّقة حيث أنّها بمفهومها تدلّ على أنّه إن لم يتّفق الشهران عدّة أيّام سواء فلا أيّام لها ، فتكون مضطربة ، ولذا احتطنا في حاشية العروة بالجمع بين أعمال ذات العادة والمضطربة . بقي شيء : وهو أنّ أساس كلامنا ومدركنا في تحقّق العادة برؤية الدم مرّتين متماثلتين كان هو مرسل يونس ؛ حيث استشهد الإمام عليه السلام فيها بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « دَعِي الصلاة أيّام أقرائك » بقوله عليه السلام : « وأدناه حيضتان فصاعداً » فبإطلاق كلام الإمام عليه السلام تمسّكنا وقلنا إنّ حصول الحيضتين أعمّ من أن يكون متّحداً في العدد أو في الوقت ، في الشهر الواحد
هامش
( 1 ) . استدرك سيّدنا الأستاذ في البحث أنّ مفهوم الموثّقة لا يدلّ على زوال العادة برؤية الدم مرّتين مختلفتين ؛ لأن‌ّالمشار إليه في قوله : « فتلك أيّامها » هو الأيّام التي رأت فيها الدم ، ومفهومها يكون عدم كون تلك الأيّام التي رأت فيها الدم مختلفتين عادتها ، وهو مسلّم إلّاأنّه سالبة بانتفاء الموضوع ؛ لأنّه لم يتّفق المرّتان حتّى تحصل لها العادة ، فلا يدلّ المفهوم على زوال العادة الأولى . نعم مرسلة يونس الطويلة تدلّ على ذلك ؛ حيث إنّ الإمام عليه السلام في بيان كيفيّة اغفال النساء وتركها عادتها واختلاط الأيّام عليها يقول عليه السلام : « وأمّا سنّة التي قد كانَتْ لها أيّامٌ متقدّمةٌ ، ثمّ اختلطَ عليها من طول الدمِ ، فزادَتْ ونقصَتْ حتّى أغفلَتْ عَدَدَها وموضعَها من الشهر ، فإنّ سنّتَها غيرُ ذلك » إلى أن قال : « ان اختلطت الأيّامُ عليها وتقدّمَتْ وتأخَّرَتْ وتَغَيَّرَ عليها الدمُ ألواناً ، فسُنَّتُها إقبال الدمِ وإدبارُه وتغيُّرُ حالاتِه . . . » [ وسائل الشيعة ؛ ج 2 ، ص 276 ، ح 2135 ] فإنّه اكتفى عليه السلام في بيان الاختلاط بأن تأخّر الدم وتقدّم ، وهذا يصدق إذا تقدّم مرّة وتأخّر أخرى ، ولا يحتاج إلى أزيد من ذلك . ( مؤلّف ) .