التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 39
والكلام في المقام في ملاقي تلك الأعيان ، وهو إمّا ملاقٍ بلا واسطة ، أو ملاقٍ بواسطة واحدة ، أو بوسائط كثيرة . وعلى التقادير إمّا من الجوامد أو من المايعات . وليعلم أيضاً أنّ الكلام فيما إذا لم يستصحب مع الملاقي شيء من نفس تلك الأعيان ، وإلّا فالملاقي بواسطة يكون من قبيل الملاقي بلا واسطة . فإذا لاقى الماء القليل شيء من أجزاء الميتة أو العذرة أو يد الكافر مثلًا ، فهو ملاق مايع بلا واسطة ، أو لاقى يد الإنسان وثوبه البول أو المنيّ أو الكلب مع الرطوبة أو الدم ، ثمّ زال أثر الملاقى عن اليد والثوب ، فهما ملاقيان جامدان بلا واسطة . ثمّ إنّه إذا لاقى ذلك الماء النجسُ أو اليد والثوب الجافان المتنجّسان أو لثوب آخر مع الرطوبة ، أو صبّ ذلك الماء في إناء آخر وهكذا ، فتلك الأشياء تكون متنجّسة مع الواسطة جامداً أو مايعاً . [ الأقوال في المسألة ] هذا حال المثال وبيان موضوع الكلام ، وأمّا الأقوال فالذي يظهر منهم إنّ هنا أقوالًا : [ القول ] الأوّل : وهو المشهور بين القدماء والمتأخّرين - كما ادّعاه عدّة من المحقّقين - هو القول بمنجّسيّة النجس بالذات لملاقيه مطلقاً ، مايعاً كان أو جامداً ، مع شرط الرطوبة الذي قدّمنا لزومه في المسائل السابقة ، والقول بمنجّسيّة المتنجّس أيضاً كنفس الأعيان النجسة بالذات ، سواء الواسطة الأولى أو الثانية والثانية وهكذا . [ القول ] الثاني : عدم القول بالمنجّسيّة مطلقاً حتّى الأعيان النجسة ، وإنّما المانع نفس النجاسات ، فمادام نفس البول والمنيّ موجوداً في إناء فهو غير جائز الاستعمال ، وبعد زوال عينه فالمحلّ طاهر . وهذا كحدوث النجاسة في بدن الحيوان ، أو داخل بدن الإنسان على القول بعدم التأثّر أو على القول به أيضاً . فإنّ كلام القائل هاهنا غير متّضح المراد ، واستثنى هذا القائل من ذلك خصوص اليد والثوب ، فقال بنجاستهما بالملاقاة بالبول والمنيّ أو بجميع أقسام النجاسات .