تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
في الدار وشكّ في وجود طويل العمر منه ، فبعد ورود المطهّر دفعة واحدة على المحلّ يكون المورد من أقسام استصحاب الكلّي بنحو القسم الثالث ؛ فإنّ ما علم وجوده من المصداق قد علم بانتفائه ، وما شكّ في بقائه لم نتحقّق وجوده ؛ هذا . ولكن ذلك محلّ إشكال ؛ إذ مع الشكّ في طروّ البول على المحلّ لا يعلم بكون الغسل رافعاً لنجاسة الدم ، فإنّه لو علمنا بذلك - أيبطروّ البول مثلًا - فالغسلة الأولى ليست رافعة لنجاسة الدم بالخصوص ، وأنّى لنا العلم بذلك ، فلعلّها ترفع الشدّة الحاصلة من البول . والثانية أصل النجاسة الحاصلة من الأمرين ، فلابدّ حينئذٍ من استصحاب بقاء النجاسة الحاصلة من الدم ، وهذا من قبيل استصحاب الفرد أو الكلّي القسم الأوّل من أقسامه . فلا مناص حينئذٍ إلّابإجراء الأصل في ناحية أصل تنجّس المحلّ ، فنقول : بأنّ الانفعال المحدود من ناحية الدم معلومة ، والشكّ في وجود انفعال آخر ، وله أثر أيضاً غير الانفعال الأوّل ؛ فالأصل عدم تحقّق ذلك ، فيتحقّق موضوع الغسل الواحد ، وهو التنجّس بالدم وعدم التنجّس بشيء آخر ؛ أحدهما بالوجدان ، والآخر بالأصل ؛ فلا يلزم إلّاالغسل الواحد . وأمّا لو قلنا بأنّ التنجّس لا تكرّر ولكنّه يزيد ويزداد ، ففيه أيضاً لو تمسكنا بجريان استصحاب نجاسة المحلّ لجاز ذلك ؛ فإنّ المقام حينئذٍ من قبيل ما لو علم بوجود مرتبة من السواد مثلًا أو النور في محلّ وشككنا في حصول الزيادة منه ، ثمّ ورد رافع معلوم الرافعيّة لو لم يحصل الزيادة ومعلوم العدم لو حصلت ، فاستصحاب بقاء أصل السواد أو النور أو التنجّس في المحلّ يكون من استصحاب الشخص ، كما في الكلّي القسم الثالث ممّا كان من قبيل التبدّل بلون آخر ، إلّاأنّ إجراء أصالة عدم الزيادة هنا أيضاً محكّمة ، فيحكم بعدم الزيادة ، وينقّح موضوع الغسل الواحد . ولذلك مثال آخر أيضاً كما إذا علمنا بحدوث خط معيّن على القرطاس محدود بحدود ، ثمّ شككنا في أنّه زيد عليه بمقداره مثلًا أم لا ، ثمّ علمنا بطروّ ماح على الخط ، ولم ندر أنّ الموجود الأوّل لم يزد عليه شيء فالماحي ورد عليه وأعدمه ، أو أنّه زيد عليه أيضاً ؛