تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
( مسألة 10 ) : إذا تنجّس الثوب مثلًا بالدم ممّا يكفي فيه غسله مرّة ، وشكّ في ملاقاته للبول أيضاً ممّا يحتاج إلى التعدّد ، يكتفي فيه بالمرّة ، ويبني على عدم ملاقاته للبول . وكذا إذا علم نجاسة إناء وشكّ في أنّه ولغ فيه الكلب أيضاً أم لا ، لا يجب فيه التعفير ، ويبني على عدم تحقّق الولوغ .
شرح
وقيل : إنّ الثمرة تظهر فيما لو دار الأمر بين شرب أحد الإناءين مثلًا لاقى أحدهما نجس واحد ولاقى الآخر أقسام من النجاسات ، أو أنّه هناك ثوبان لاقى أحدهما واحد من النجاسة والآخر أزيد من واحد . وإمّا لأنّ مقتضى القاعدة وإن كان لزوم غسلات كثيرة ؛ لأنّ وجوب الغسل لكلّ تنجّس مقتضى ظاهر دليله ، وحيث إنّ الإيجابات المتعدّدة لا يمكن عروضها على محلّ واحد وطبيعة واحدة من الغسل ، فاللازم الحكم بكون كلّ وجوب متعلقاً بغسل من الغسلات وفرد من أفرادها ، إلّاأنّ الملاك في ذلك لمّا كان معلوماً لنا لكونه توصّليّاً ، فاللازم الحكم بتداخل المسبّبات وانطباق كلّ العناوين على معنون واحد ؛ فالتداخل هنا عرفيّ وعقليّ ، كما أنّ التداخل في الأغسال تعبّدي شرعي ، وحينئذٍ فأصالة عدم التداخل في ناحية القضيّة الأولى باقية ، والثمرة المزبورة مترتّبة حتماً ، ويكون في شربه مثلًا عقابان ؛ فإنّ المدّعى وجود الدليل على عدم تعذّر الغسل . وأمّا إطلاقات ما دلّ على حرمة شرب ما لاقاه الدم وما لاقاه البول وهكذا ، وكذا مانعيّة المتنجّس بالدم والمتنجّس بالبول في الصلاة ، فهي باقية على حالها ؛ فالمورد كأكل الغذاء النجس مع كونه غصباً . قوله : ( إذا تنجّس الثوب مثلًا بالدم - ممّا يكفي فيه غسله مرّة . . . ) . إمّا أن نقول بإمكان تأثّر المحلّ بنجاستين وأنّ المتنجّس تنجّس ثانياً كما مرّ الكلام فيه في المسألة السابقة ، وإمّا أن لا نقول بذلك ، بل بإمكان الاشتداد إذا كان فيها ملاق هو أشدّ من مجانسه . فعلى الأوّل يكون المورد من قبيل ما علم بوجود فرد قصير العمر من الحيوان مثلًا
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 36 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي