تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
وأمّا صدقه حدوثاً أيضاً بمعنى كون حصوله في الداخل بحيث لو أدخلت إصبعها أو قطنة إلى الداخل تلوّثت بالدم سبباً لصدق عنوان رؤية الدم وصيرورتها حايضاً ، ففيه إشكال ؛ فمن قائل باشتراط الخروج إلى خارج الفرج ؛ لكثرة وقوع إطلاق رؤية الدم ورؤية الحمرة وما أشبهها في النصوص ، وهو ظاهر في الخروج عن الفرج بحيث يرى . ولعلّه يشهد بهذا القول موثّق عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في المرأةِ تَكونُ في الصلاةِ ، فَتَظُنُّ أنّها قد حاضَتْ ، قال : « تُدْخِلُ يَدَها فَتَمَسُّ الموضعَ ، فإن رَأتْ شيئاً انصرفَتْ ، وإن لَمْ تَرَ شيئاً أتَمَّتْ صلاتَها » . « 1 » فإنّ الظاهر أنّ المراد بمسّ الموضع مسّ خارج الفرج ، لا إدخال شيء فيه ؛ فإذا لم يظهر الدم إلى خارجه فليست بحائض ، وتتمّ صلاته . ثمّ إنّ المصنّف قدس سره قد استشكل في حكم المسألة ثمّ احتاط فيه ، مع وضوح أنّ مقتضى القاعدة فيها الحكم بعدم الحيضيّة وترتّب حكم الطاهر ؛ فإنّ إطلاق أدلّة العبادات أو عمومها شاملٌ للمورد ، كما أن اطلاق حلّيّة الجماع والكون في المساجد وقراءة العزائم مثلًا شاملٌ له ، والمخصّص قد أخرج الحائض ومن رأت الحمرة مثلًا ، وقد وقع الشكّ في صدقه عليه ، فالمرجع العمومات ، ومع التنزّل فالمرجع استصحاب حال الطهر السابق على حدوث الدم في الداخل ؛ فالحكم أيضاً كذلك . وما ذكره رجوع إلى قاعدة الاشتغال ؛ للعلم الاجمالي بوجوب العبادة أو حرمة التروك ، والحرمة تشريعيّة ، ولو كانت ذاتيّة كان المورد من دوران الأمر بين المحذورين ، فيمكن إدراك الواقع بإتيانها رجاءً وترك المحرّمات . وقد يقال في وجه عدم إفتاء المصنّف أنّه لا يجب على الفقيه الفتوى وله الأمر بالاحتياط .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 104 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 394 ، ح 1222 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 270 ، ح 704 ؛ وج 2 ، ص 355 ، ح 2351 ؛ وج 7 ، ص 283 ، ح 9353 .