تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
( مسألة 1 ) : إذا خرج ممّن شكّ في بلوغها دم وكان بصفات الحيض ، يحكم بكونه حيضاً ، ويجعل علامة على البلوغ ؛ بخلاف ما إذا كان بصفات الحيض وخرج ممّن علم عدم بلوغها ، فإنّه لا يحكم بحيضيّته ، وهذا هو المراد من شرطيّة البلوغ .
شرح
ثمّ إنّ المراد بعدم بلوغ المشكوك بلوغها الحكم بعدم ترتّب آثار البلوغ من تنجّز الواجبات والمحرّمات عملًا بالأصل الموضوعي . وهذا فيما إذا لم تقم أمارة على بلوغها ، كخروج الدم المتّصف بصفات الحيض ؛ فإنّ ظاهر النصوص التي وردت فيها هذه الأوصاف أنّها حالات لدم الحيض وأوصاف له وأنّها أمارة للحيض الواقعي عند الشكّ في ذلك كما في مورد الشكّ في البلوغ واليأس ؛ فلا تنافي بين هذه الجملة والمسألة الآتية ، نعم مع العلم لا معنى للأماريّة . قوله : ( إذا خرج ممّن شكّ في بلوغها دم ، وكان بصفات الحيض ، يحكم بكونه حيضاً ) . لما عرفت من أنّ ذكر الأوصاف في النصوص يعطي كونها أمارة مع الشكّ أيضاً ، وهي مقدّمة على أصالة عدم البلوغ ولو بدلالتها الالتزاميّة . قوله : ( بخلاف ما إذا كان بصفات الحيض وخرج ممّن علم بعدم بلوغها ، فإنّه لا يحكم بحيضيّته ) . وتوهّم أنّ هنا نصوصاً كثيرة دلّت على كون الحيض بنفسه علامة على البلوغ كموثق عمّار « 1 » وغيره ، فيكون الحيض فيها كالاحتلام فيه أمارة مستقلّة فاسدٌ ؛ فإنّه قد دلّت نصوص كثيرة على كون التسع هو للبلوغ وعدم كون الدم السابق عليه حيضاً ، فيكون المراد من الحيض الذي يكون أمارة الحاصل فيما بعد التسع ، ويكون الجعل لغواً لسبق التسع وحصول العلم بالبلوغ ، وحينئذٍ فلابدّ من حمل تلك النصوص على الأماريّة عند الشكّ في البلوغ أو اليأس ، أو على الاستعداد والاقتضاء ، فتساوى التسع في المفاد ، فإنّ الظاهر أنّ ببلوغها تسعاً تسعد للحيض وإن لم تحصل الفعليّة لجهات خارجيّة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 80 و 82 ؛ وج 4 ، ص 409 ، ح 5556