شرح
وقد ادّعى في المقام عدم بقاء الطائفتين على الحجّيّة ، فإنّ راوي الحكمين والعددين هو صفوان عن عبد الرحمن ، وقد روى الستّين لمحمّد بن الحسين ، والخمسين لفضل بن شاذان وابن أبي نجران ، ومقتضى الأمانة في النقل إذا نقل المتضادّين الإشارة إلى وجود معارض ، ولو فرض أنّه سمع أحدهما بعد الآخر فإنّه يلتزم ذلك في الثاني .
فيعلم أنّ المنقول عنه أحد الأمرين ، والاشتباه قد وقع في النقل ؛ فالمورد من قبيل اشتباه الحجّة باللاحجّة . نعم ينفي الحكم عن الزائد عن الستّين كما يثبت في الناقص عن خمسين ، والإشكال في ما بين الحدّين ؛ فاللازم الرجوع حينئذٍ إلى إطلاقات أنّ المرأة إذا رأت الحمرة تركت الصلاة والصيام ، وإن كان الأحوط فيما بينهما بالنسبة لغير القرشيّة الاحتياط فراراً عن مخالفة المشهور .
وفيه : أنّه مخدوش بأنّه يمكن أن يكون صفوان قد نقل كلا من الحديثين لحسين بن أبي الخطاب وكذا للفضل أو ابن أبي نجران ، إلّاأنّ كلّ واحد منهم قد نقل أحد ما سمعه لاختياره ذلك وإعراضه عن معارضه ، أو أنّ الكليني أو الصدوق قد نقل ما اختاره من الحديثين وأعرض عن نقل الآخر كما يتّفق ذلك كثيراً ، بل نقل الصدوق في المقام مرسل ابن أبي عمير « 1 » لأنّه كان يعمل به ، وترك ذكر غيره .
فالخبران متعارضان ، ولا يكون مرسل ابن أبي عمير شاهداً للجمع لضعفه وإرساله . ودعوى جبره بعمل المشهور مشكلة صغرى وكبرى ؛ أمّا الكبرى فقد مرّت مراراً ؛ وأمّا الصغرى فلأنّ ذلك غير محرز ؛ إذ لعلّ المشهور قد جمعوا بين المتعارضين بالقول بأن المتيقّن من خبر الخمسين غير القرشيّة ومن خبر الستّين القرشيّة ، فيحمل كلّ على المتيقّن منه ، كما ذكر نظير ذلك الشيخ في خبري « ثمن العذرة سحت » و « لا بأس ببيع العذرة » .
وهذا لا نقول نحن به ؛ لأنّه جمع تبرّعي لا شاهد له ، فيبقى التعارض على حاله . وعلى
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 92 ، ح 198 ؛ وج 3 ، ص 514 ، ح 4805 .