ويشترط أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس ، فما كان قبل البلوغ أو بعد اليأس ليس بحيض وإن كان بصفاته . والبلوغ يحصل بإكمال تسع سنين ،
شرح
قوله : ( ويشترط أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس ) .
والشرطان مورد اتّفاق بين الأصحاب ، ولا نرى فيهما مخالفاً ؛ بل لعلّه كذلك عند الفريقين .
ويدلّ على أنّ الدم قبل التسع لا يكون حيضاً ولو اجتمع فيه صفاته روايتان :
الأولى : صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه السلام قال : « ثلاثٌ يَتَزَوَّجْنَ على كلِّ حالٍ : الّتي قد يَئسَتْ من المحيضِ ومثلُها لا تَحيضُ » . قلت : ومتى تكونُ كذلك ؟ قال : « إذا بَلَغَتْ ستّينَ سَنَةً فقد يَئسَتْ من المحيضِ ومثلُها لا تَحيضُ . والّتي لم تَحِضْ ومثلُها لا تَحيضُ » . قلت : ومتى يَكونُ كذلك ؟ قال : « ما لم تَبْلُغْ تِسعَ سِنينَ ، فإنّها لا تَحيضُ ومثلُها لا تَحيضُ . والّتي لم يُدْخَلْ بها » . « 1 »
الثانية : موثّق عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا بَلَغَ الغلامُ ثلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً كُتِبَتْ له الحَسَنَةُ وكُتِبَتْ عليه السَّيِّئَةُ وعُوقِبَ ، وإذا بَلَغَتِ الجاريةُ تِسْعَ سِنينَ فكذلك ، وذلك أنّها تَحيضُ لِتِسْعِ سِنينَ » . « 2 » فإنّه يدلّ على أنّه لا حيض قبل التسع وإن رأت ما فيه صفة الحيض .
ثمّ إنّه قد جعل في هذا الموثّق ملاك إدراك النساء بلوغهنّ تسعة معلّلًا بأنّها تحيض حينئذٍ ، وهذا التعليل محمول على الاستعداد ، دون الفعليّة ؛ لكثرة تأخّره عن التسع .
وقد حمل بعض قوله : « وذلك لأنّها تحيض » على الغلبة ، وحينئذٍ فيشكل دلالته على المطلب ؛ لاحتمال كون الحادث قبل التسع حيضاً مع الندرة .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 469 ، ح 1881 ؛ وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 183 ، ح 28334 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 68 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 184 ، ح 741 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 365 ، ح 24772 .