وأمّا الجدار المتنجّس إذا أشرقت الشمس على أحد جانبيه ، فلا يبعد طهارة جانبه الآخر إذا جفّ به ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ؛ وأمّا إذا أشرقت على جانبه الآخر أيضاً فلا إشكال .
شرح
عليّ بن جعفر وموثّقة عمّار يدلّان على حكم جانبه الآخر وأنّه يطهر كالجانب المشرق عليه الشمس .
ففي صحيحة عليّ بن جعفر ، عن الكاظم عليه السلام ، قال : سألتُه عن البواريِّ يُبَلُّ قَصَبُها بماءٍ قَذِرٍ أيُصَلّي عليه ؟ قال : « إذا يَبِسَتْ فلا بأسَ » . « 1 »
وفي موثّقة عمّار ، عن الصادق عليه السلام ، سئل عن الباريّة يُبَلُّ قَصَبُها بماءٍ قَذِرٍ ، هل تَجوزُ الصلاةُ عليها ؟ فقال : « إذا جَفَّتْ فلا بأسَ بالصلاة عليها » . « 2 »
لكن قد مضى الاستشكال في دلالة الخبرين بأنّه حيث لم ينصّ فيهما بكون الجفاف بإشراق الشمس فلابدّ إمّا من تقييدهما بذلك ، أو تقييد قوله عليه السلام : « يصلّي عليها » بأنّ المراد غير مسجد الجبهة ؛ فالخبران لا يثبتان المدّعى فيما نحن فيه أيضاً .
قوله : ( وإن كان لا يخلو عن إشكال ) .
بتوهّم أنّ تطهير الشمس للجانب الآخر غير المشرق عليه الشمس إنّما هو فيما إذا لم يمكن إشراق الشمس عليه بالاستقلال وبلا واسطة كباطن الأرض ، وإلّافلا يطهر .
لكنّ التوهّم غير صحيح ؛ لإطلاق صحيحة زرارة : « إذا جَفَّفَتْهُ الشمسُ فهو طاهرٌ » . « 3 »
وأمّا عدم استشكاله في الحصير فلعلّه قد استفاد حكمه من الخبرين الواردين فيه ، وعلى فرض دلالتهما فلا فرق بين الجانبين .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 373 ، ح 1553 ؛ قرب الإسناد ، ص 212 ، ح 830 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 453 ، ح 4154 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 245 ، ح 737 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 370 ، ح 1539 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 454 ، ح 4157 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 244 ، ح 732 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 451 ، ح 4146 .