( مسألة 9 ) : المتنجّس لا يتنجّس ثانياً ولو بنجاسة أخرى ، لكن إذا اختلف حكمهما يرتّب كلاهما ، فلو كان لملاقي البول حكم ولملاقي العذرة حكم آخر ، يجب ترتيبهما معاً ؛ ولذا لو لاقى الثوب دم ، ثمّ لاقاه البول ، يجب غسله مرّتين وإن لم يتنجّس بالبول بعد تنجّسه بالدم وقلنا بكفاية المرّة في الدم .
وكذا إذا كان في إناء ماء نجس ، ثمّ ولغ فيه الكلب ، يجب تعفيره ، وإن لم يتنجّس بالولوغ . ويحتمل أن يكون للنجاسة مراتب في الشدّة والضعف ، وعليه فيكون كلّ منهما مؤثّراً ، ولا إشكال .
شرح
قوله : ( المتنجّس لايتنجّس ثانياً ولو بنجاسة أخرى . . . ) .
هذه المسألة من مصاديق مسئلة تداخل الأسباب والمسبّبات وعدم تداخلهما ، ومقتضى ظواهر الأدلّة في كلتا المسألتين عدم التداخل ؛ فالقاعدة تقتضي عدم التداخل في ناحية التأثير في النجاسة ، فيتنجّس المحلّ بالدم ، ثمّ يتنجّس ثانية بالبول ، وثالثة بملاقاة الكلب رطباً ، ورابعة بملاقاة الميتة كذلك مثلًا . وكذلك القاعدة تقتضي تأثير كلّ نجاسة في لزوم الغسل من ناحيتها ، فيلزم غسل المحلّ مراراً بعدد إصابته النجاسات .
وما أورد عليه الأستاذ الخوئي « 1 » - دام ظلّه - بأنّ المقام ليس من قبيل الأوامر المولويّة نظير قوله : « إن ظاهرتَ فاعتق رقبة » و « إن أفطرتَ فاعتق رقبة » فالأمر المولوي بالعتق يتكرّر ، وحيث يكون تعلّق أمرين بماهيّة واحدة مستحيلة ، فاللازم تعلّق كلّ حكم بفرد من الطبيعة .
ثمّ إنّ في عبارة المتن إشكالًا ، وهو أنّه لو لم يتنجّس المحلّ بالملاقاة الثانية فلِمَ يترتّب عليه كلا الحكمين ، وهل يكون ترتيبهما لأجل حصول أثر للثاني بعد الأوّل ؟
ودفعُ الإشكال - بأنّ مراده من عدم التنجّس عدم عروض عنوان نجس آخر بعد النجس الأوّل ، لا عدم الاشتداد - يدفعه ما ذكره أخيراً بقوله « ويحتمل » ومراده منه القول بالاشتداد كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . راجع : موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 201 - 202 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 217 - 219 ؛ فقه الشيعة ، ج 3 ، ص 348 - 350 .