وأن تجفّفها بالإشراق عليها ، بلا حجاب عليها كالغيم ونحوه ، ولا على المذكورات ؛ فلو جفّت بها من دون إشراقها ولو بإشراقها على ما يجاورها ، أو لم تجفّ ، أو كان الجفاف بمعونة الريح لم تطهر . نعم الظاهر أنّ الغيم الرقيق أو الريح اليسير على وجه يستند التجفيف إلى الشمس وإشراقها لا يضرّ .
شرح
قوله : ( وأن تجفّفها بالإشراق عليها ، بلا حجاب عليها كالغيم ونحوه . . . ) .
لظهور أدلّة الباب في كون الجفاف واليبس مستنداً إلى الشمس ، ومعناه حينئذٍ عند العرف إصابتها وإشراقها عليه بلا مانع وحائل ؛ فلاحظ صحيح زرارة : « إذا جَفَّفَتْهُ الشمسُ فَصَلِّ عليه » ، وخبر عمّار : « فأصابَتْهُ الشمسُ ثمّ يَبِسَ الموضعُ » ، وخبر الحضرمي : « كلّ ما أشرقَتْ عليه الشمسُ فقد طَهُرَ » . « 1 »
فيعلم منها الإصابة بلا وساطة ، أعني استناد الجفاف إلى إشراقها ، لا إلى حرارتها بلا إشراق . وسيظهر أيضاً استقلالها في التجفيف ، لا اشتراكها مع أمر آخر ؛ فهو كقولك : قتل زيد عمرواً .
ويشهد له قوله في موثّقة عمّار : فلا تُصيبُه الشمسُ وقد يَبِسَ الموضعُ القَذِرُ ، قال : « لا يُصَلّى عليه » . « 2 » وهذا يشمل ما لو يبس بحرارة الشمس بلا إصابتها .
فهذا ينبغي الوساطة والجفاف بالحرارة وإن كان لا ينفي الاشتراك .
وأمّا صحيحة زرارة وحديد : « إن كان تُصيبُه الشمسُ والريحُ . . . » « 3 » فلا إشكال في عدم إرادة ظاهرها ؛ فإنّه يقتضي اشتراط الاشتراك ، فتحمل على إصابة الريح بمقدار يلازم إصابة الشمس غالباً ، وهو القليل من الريح .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجها قبيل هذا .
( 2 ) . تقدّم تخريجها في الصفحة الماضية .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 392 ، ح 23 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 376 ، ح 1567 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 451 ، ح 4147 .