تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
ويظهر من كتب اللغة أنّ الجفاف هو التنشّف ، أعني ذهاب ماء الشيء وانجذاب ما عليه من الماء ، « 1 » ولازمه وجود الرطوبة المسرية قبله ، ولا يلازمه ذهاب النداوة بعده . واليبس زوال الأجزاء المائيّة عن الشيء بالكلّيّة ، وبعبارة أخرى ذهاب النداوة ، ولازمه كون المحلّ ذا نداوة ثمّ زوالها ؛ فبين المعنيين عموم من وجه تحقّقاً ؛ ففي الشيء الرطب برطوبة مسرية إذا جفّفته الشمس بحيث زالت حالة السراية وبقيت النداوة تحقّق المعنى الأوّل دون الثاني ، وفيما لم يكن فيه إلّانداوة لو جفّفته الشمس بالكلّيّة حصل المعنى الثاني فقط ، وفيما كان ذا رطوبة كثيرة فجفّفته الشمس حتّى ذهبت النداوة أيضاً تحقّق المعنيان . ويحتمل ترادف الكلمتين أيضاً ، أعني الجفاف واليبس ، بأن يكونا موضوعين لمعنى الجفاف خاصّة ، أو لمعنى اليبس خاصّة ، أو للقدر المشترك بينهما . فعلى الترادف لا يستفاد شرطيّة وجود الرطوبة المسرية كما هو واضح . وعلى المعنى الأوّل فالظاهر كفاية تحقّق كلّ واحد من العنوانين في حصول الطهارة ، فلو جفّ الشيء بالشمس طهر ، كما أنّه لو يبس أيضاً طهر ؛ لكون كلّ خبر في مقام بيان مقتض للطهارة ، ولا دليل على تقييد أحدهما بالآخر ، كما في مطهريّة الماء والشمس ، أو الماء وزوال العين ، أو الماء والإسلام لبدن الكافر ، وغيرها من الموارد ؛ وحينئذٍ فلا دليل على اشتراط الرطوبة المسرية في الطهارة . ولو قلنا بلزوم تقييد أحد العنوانين بالآخر ، لزم اشتراط الرطوبة المسرية وحصول اليبس عن النداوة بالكلّيّة . كما أنّه لو قلنا بأنّ موضوع الحكم خصوص اليبوسة ، فإنّه يمتنع حصول الطهارة فيما فيه نداوة البول مثلًا ، وهي عين النجاسة ؛ فلا دليل حينئذٍ على اشتراط الرطوبة المسرية . وبالجملة قد عرفت أنّ الظاهر عدم الاشتراط .
هامش
( 1 ) . لسان العرب ، ج 9 ، ص 28 ؛ مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 33 ( جفف ) .