شرح
وبالجملة : لا يبعد القول بالاعتماد على أخبارهم ، وأنّ الاحتياط أولى .
ثمّ إنّ حكم مورد الإشكال واضح ؛ فإنّ مقايسة أخبار الباب مع أدلّة تطهير الماء للنجاسات تعطي تقسيم محل البحث إلى أقسام :
منها : ما يعلم شمول أدلّة الباب له ، كالأرض والسطح بما يشملان له .
ومنها : ما يشكّ في شمول أدلّة الباب له ؛ إمّا لإجمالها في الدلالة ، كما في غير الأرض من الحيطان ، وموارد الخضروات والنباتات والأشجار ونحوها ؛ وإمّا للخدشة في السند كما مضى .
ومنها : ما يعلم عدم شمولها له ولو بقرينة خارجيّة ، كما في الأشياء المنفصلة عن الأرض الخارجة عن اسمها كالثبوت والظرف ويد الإنسان ورجله مثلًا .
أمّا الأوّل : فلا إشكال فيه ؛ لشمول أدلّة الباب له ، ولا تعارض بينها وبين ما دلّ على مطهّريّة الماء ؛ فإنّ ما كان منها بلسان أنّه مطهّر - كقوله : « خَلَقَ اللَّهُ الماءَ طَهوراً » ، « 1 » وقوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » « 2 » فلا منافاة بين المقتضين ؛ فالماء مقتض للطهارة ، والشمس أيضاً كذلك . وما كان بلسان الحصر - كما إذا قيل : « اغسله بالماء » وفرضنا ظهوره في الحصر - فمقتضى الجمع رفع اليد عن الحصر ، كما في نواقض الوضوء ، ومبطلات الصلاة وغيرها ؛ فالمورد من قبيل الوجوب التخييري .
وأمّا الثاني : فالمحكّم فيه أخبار مطهّريّة الماء ؛ فإنّ إجمال الدليل أو ضعفه مانعٌ عن التمسّك به ، ويكون نسبته إلى ما يدلّ على الحصر بالماء نظير الشبهة المفهوميّة في مقابل العامّ .
وأمّا الثالث : فحكمه واضح ، ولا إشكال فيه .
ثمّ إنّ الإنصاف أنّ ملاحظة أخبار الباب غير خبر الحضرمي تعطي انحصار الحكم في
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 44 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 64 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 135 ، ح 330 .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 48 .