شرح
والراوندي « 1 » والوسيلة « 2 » والمعتبر ، « 3 » ودليلهم في ذلك ما عرفت من الأخبار بجعل الأمر بالصلاة فيها دالّاً على جواز الصلاة فيها والإباحة ، دون الحكم بطهارتها بإصابة الشمس .
فقوله في صحيحة زرارة : « فصلّ عليه ، فهو طاهر » يراد به الجواز حتّى السجدة على تلك الأرض وكذا التيمّم ونحوه ، دون الطهارة . ولابدّ أن يحمل حينئذٍ قوله « فهو طاهر » أي طاهر حكماً ، لا موضوعاً . وهذا مع كونه خلاف الظاهر مستلزمٌ للتخصيص .
ويستدلّ أيضاً لهم بصحيح ابن بزيع ، قال : سألتُه عن الأرضِ والسطحِ يُصيبه البولُ وما أشبهه ، هل تُطَهِّرُهُ الشمسُ من غيرِ ماءٍ ؟ قال عليه السلام : « كيف يُطَهَّرُ من غيرِ ماءٍ » . « 4 »
والجملة في الخبر تحتمل معان :
الأوّل : أنّ المراد لا تطهّر الشمس أبداً ، بل المطهّر هو الماء .
الثاني : أنّها لا تطهّر بلا ماء قبل الجفاف ، فالطهارة قبل الجفاف تنحصر بالماء .
الثالث : أنّ المراد بالماء الرطوبة ، والمراد أنّ الشمس لا تطهّر بلا رطوبة مائيّة من النجس أو من الخارج .
الرابع : أنّ المراد الماء الخارجي بواسطة الرشّ .
الخامس : الحمل على التقيّة .
والمعنى الأوّل هو الذي جعله القائلون بعدم الطهارة دليلًا لأنفسهم .
والثاني هو الذي حمل الشيخ الخبر عليه . « 5 »
هامش
( 1 ) . حكاه عنه في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 482 ؛ والوسيلة ، ص 79 ؛ المعتبر ، ج 1 ، ص 446 .
( 2 ) . الوسيلة ، ص 79 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 446 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 273 ، ح 805 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 193 ، ح 678 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 453 ، ح 4152 .
( 5 ) . كتاب الطهارة ، ج 5 ، ص 290 .