تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
لطهارة الأرض ؛ إذ السؤال قد وقع عنها ، والصلاة فيها عبارة عن السجود عليها ، وقد قلنا إنّ السجود على الأرض النجسة غير جائز ؛ مع أنّ هذا وقع في مقابل الجملة الأولى التي أمر الإمام عليه السلام فيها بالغسل ، فعدم الأمر بالغسل والحكم بجواز الصلاة يدلّ على الطهارة . ثمّ إنّ قوله عليه السلام : « وإن أصابته الشمس ولم ييبس » الظاهر أنّ المراد من كلمة « ييبس » في الموضعين اليبس بالشمس لا بغيرها ، والغرض أنّ المحلّ لا يطهر بمجرّد إصابة الشمس ، بل يلزم اليبس في حصول الطهارة . إلّا أنّ لعدم اليبس مرتبتان : أولاهما : حالة الرطوبة المسرية إلى ملاقيه من لباس المصلّي وبدنه ، وثانيتهما : حالة أضعف من الأولى ، فهو غير يابس ؛ لكنّه غير مسرية أيضاً ، فحكم الإمام عليه السلام بعدم جواز الصلاة في المكان وبطلانها في كلتا الحالتين ؛ أمّا في الأولى : فلسراية الرطوبة منه إلى البدن ، وأمّا في الثانية : فلفرض كون الأعضاء رطبة موجبة لسراية نجاسة المكان ، وعليه فالضمير في كلمة « ييبس » الثانية يرجع إلى المكان أيضاً ، لا إلى الأعضاء كما هو ظاهره ، وإلّالزم تأنيث الضمير . وأمّا حمل قوله عليه السلام : « وإن أصابته الشمس ولم ييبس » - على فرض عدم اليبس بالشمس ثمّ حصول اليبس بشيء آخر ، فقبل حصوله لا يجوز الصلاة لرطوبة المحلّ ، وبعده يجوز ما لم تكن الأعضاء رطبة ، وإلّافاللازم جفاف الأعضاء ثمّ الصلاة . وعلى هذا فالمراد من كلمة « ييبس » الأولى اليبس بغير الشمس ، وضمير « ييبس » الثانية يرجع إلى الأعضاء - فغير ظاهر أو غير صحيح ؛ إذ مع كون ذلك خلاف ظاهر الكلام ، يكون المستفاد منه جواز الصلاة على الأرض الجافّة بغير الشمس ، مع أنّ في الجملة الأولى من الخبر وكذا الأخيرة منه ما يدلّ على عدم الجواز ؛ فراجع . ثمّ إنّه قد عرفت أنّ المخالف في الطهارة الشيخ المفيد ، ونسب أيضاً إلى ابن الجنيد « 1 »
هامش
( 1 ) . حكاه عنه في المعتبر ، ج 1 ، ص 446 .