( مسألة 6 ) : إذا كان في الظلمة ، ولا يدري أنّ ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش ونحوه ، لا يكفي المشي عليه ؛ فلا بدّ من العلم بكونه أرضاً ؛ بل إذا شكّ في حدوث فرش أو نحوه بعد العلم بعدمه ، يشكل الحكم بمطهّريّته أيضاً .
شرح
في أعضاء الغسل والمسح فيهما ، فإنّه قد يُدّعى وجود السيرة في البابين على عدم وجود الحاجب ، وأنّ السيرة مستمرّة ثابتة إلى أن تصل إلى زمان المعصومين عليهم السلام ، فيثبت إمضاؤهم لها بعدم الردّ ، وهذا مختار الجواهر على ما حكى عنه . « 1 » وهذه السيرة لم يعتن بها عدّة من المحقّقين ، منهم الشيخ الأعظم الأنصاري « 2 » والماتن قدس سره كما في باب الوضوء في حكم غسل الوجه ، خصوصاً فيما إذا مسح على الرأس مثلًا فشكّ في وجود القلنسوة .
هذا ، ولكن السيرة على فرض وجودها مخصوصة بباب الوضوء والغسل ، لا تشمل المورد .
وقد يُدّعى في المورد كفاية إجراء عدم الحائل ، اعتماداً على كون المورد من قبيل خفاء الواسطة ؛ فإنّ طهارة المحلّ بنظر العرف من آثار عدم الحائل وإن كانت من آثار المماسّة الثابتة بعدم الحائل ، كما في رطوبة الأرض حيث يثبت باستصحابها نجاسة الملاقى ، مع أنّها من آثار السراية لا الرطوبة ، لكن الواسطة خفيّة .
وفيه : أنّه دعوى لا شاهد لإثباته .
قوله : ( لا يكفي المشي عليه . . . ) .
فإنّ سبب الطهارة المسح أو المشي على الأرض ، فلابدّ في مقام الحكم بوجود المسببّ إحراز سببه ، وفي المقام لم يحرز ذلك .
وقوله : ( يشكل الحكم بمطهّريّته أيضاً ) .
فإنّ استصحاب عدم حدوث الفرش في المحلّ لا يثبت كون المشي على الأرض ، كما تقدّم نظيره في الشكّ في وجود المانع على الرجل .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 288 .
( 2 ) . كتاب الطهارة ، ج 2 ، ص 354 .