التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 357
ويكفي في حصول الطهارة زوال عين النجاسة وإن بقي أثرها من اللون والرائحة ، بل وكذا الأجزاء الصغار التي لا تتميّز كما في ماء الاستنجاء ، لكنّ الأحوط اعتبار زوالها ، . فيما بعد ذلك : « ممّا هو متعارف » محلّ الإشكال ؛ إذ لو كان المراد المتعارف في ذلك الزمان فهو مبنيّ على كون القضيّة خارجيّة ، ولو كان متعارف عصرنا فلا دليل عليه . والظاهر أنّه ليس بمراده . ولا يبعد أن يراد المتعارف في غطاء الرجل ؛ فوصل قطعة حديد كبيرة أو خشب طويل عريض مثلًا تحت القدم بحيث لا يعدّ من ملابس الرجل ، لا يوجب طهارته بالمشي ونحو ذلك ، أو وضع رجله في قدر أو قدح ونحو ذلك . مع أنّ إلغاء خصوصيّة المورد يقتضي التعدّي إلى كلّ غطاء مناسب لكلّ عصر ومصر . [ الفرع السابع عشر ] قوله : ( ويكفي في حصول الطهارة زوال عين النجاسة وإن بقي أثرها من اللون والرائحة . . . ) . أمّا اللون والرائحة فلا يشترط زوالها حتّى في الغسل بالماء ، فضلًا عن مورد البحث ؛ لأنّ الميزان زوال العين ؛ لانفهامه عن ظواهر أدلّة الإزالة . وأمّا الأجزاء الصغار : فما يلازم المحلّ ويعتاد بقاؤه فيه بعد المشي والمسح المطهّرين ، لابدّ من الحكم بعدم منعه عن حصول الطهارة ؛ لدلالة الكلام عليه بالالتزام ، ولا إشكال فيه موضوعاً ولا حكماً : أمّا الأوّل : فلكثرة وجود خطوط صغيرة في الرجل خاصّة في عقبها تصل النجاسة إليها وتدخلها ولا تخرج ولا تزول بالمشي أقداماً يسيرة أو بالمسح كذلك ، وليس ذلك مثل الغسل بالماء والصابون مثلًا مزيلًا حقيقيّاً للأجزاء الصغار . وأمّا الثاني : فلظهور أدلّة الباب في كفاية المسح والمشي اليسير كما عرفت .