شرح
ومنها : ما عن الوحيد « 1 » من أنّ المراد من البعض الأوّل الأرض ، ومن الثاني النجس ؛ فبعض الأرض يطهّر بعض النجاسات ؛ فهو مجمل ، والقدر المتيقّن أنّ البعض الجافّ والطاهر من الأرض يطهّر باطن القدم مثلًا من النجاسة الحاصلة من نفسها ، لا من الخارج .
غير صحيح ؛ إذ المعنى الذي احتمله صاحب الوافي قدس سره - مع أنّه في نفسه غير ظاهر من الكلام وغير مفهوم منه لدى العرف - أمر خارجي غير مرتبط للشارع ، وليس من شأنه التعرّض له وبيانه ، مع كونه مكرّراً في الأخبار ، مضافاً إلى أنّه لا يناسب الصدر في بعض الروايات التي وقع التعليل في ذيله ؛ فتأمّل .
والمعنى الثاني أحالة إلى الإجمال ، ويبعد صدوره عن الإمام عليه السلام .
ثمّ إنّ صحيح محمّد الحلبي وحسنة المنقول عن السرائر إمّا أن يكونا حاكيين عن واقعة واحدة وسؤال واحد ، أو عن واقعتين .
فعلى الثاني لا إشكال في الاستدلال بمضمون ما هو أعمّ مضموناً منهما ، فيدلّ على الطهارة في القدم والنعل ونحوهما ، ولا بُعد في تعدّد الواقعتين ، فلعلّه قد مشى في واحدة منهما بالنعل وفي الأخرى حافياً ، فسئل في كلّ واقعة عن حكم ما وقع ، أو أنّه سئل في واحدة عن الحكم وفي الأخرى بيّن الإمام ابتداء من غير سؤال ، كما في إحدى نسختي الصحيح .
وعلى الأوّل فيقع التعارض بين النقلين ؛ للعلم الإجمالي ببطلان أحدهما ، فاللازم حينئذٍ الأخذ بأخصّهما مضموناً ؛ لاشتراكه في الدخول في مضمون الخبرين . ويمكن القول بكون الراوي نقل أوّلًا مجملًا كما في رواية إسحاق ، ثمّ نقله مفصّلًا كما في رواية السرائر ، فالثاني حاكم على الأوّل ، والنتيجة أيضاً عدم التعدّي عن الرجل إلى شيء آخر .
هامش
( 1 ) . مصابيح الظلام ، ج 5 ، ص 201 .