( مسألة 29 ) : الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شيء منها تعدّ من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدّد ، فتحسب مرّة ؛ بخلاف ما إذا بقي بعدها شيء من أجزاء العين ، فإنّها لا تحسب . وعلى هذا فإن أزال العين بالماء المطلق في ما يجب فيه مرّتان كفى غسله مرّة أخرى ، وإن أزالها بماء مضاف يجب بعده مرّتان اخريان .
شرح
أمّا الأوّل : فإطلاق ذلك محكّم ؛ لصدق الصبّ والعصر مع الاتّصال والانفصال كليهما .
وأمّا الثاني : فكذلك لو كان لذلك الدليل إطلاق ، سواء أكان لأدلّة الغسل إطلاق ، أم لم يكن . ولو لم يكن له إطلاق فاللازم الحكم بلزوم اتّصال العصر وفوريّته ؛ إذ بعد العلم باشتراط القصر وتردّده بين المطلق والمتّصل قد علم بتقييد إطلاق الصبّ أعني الدليل الأوّل ، والشكّ في حصول القيد مع فرض الانفصال ؛ فاللازم الاحتياط . وهذا إذا علم بتقييد إطلاق صلّ الصبح بإتيان السورة فيها ، وشكّ في كونها سورة مطلقة أو معيّنة . ونظير ذلك بل أولى به ما لو لم يكن للأدلّة الأوّليّة إطلاق .
وأمّا الثالث : فحكمه في ما إذا كان معقد الإجماع مطلقاً أو مجملًا كسابقه .
وأمّا الرابع : فلا يفرض إلّافيما كان الدليل الأوّل مجملًا في المفاد ، فحكمه وجوب الفوريّة ، وإلّاجرى استصحاب نجاسة المحلّ ، وهو واضح .
فالفروض ستّة ، في ثلاثة منها لا يشترط ، وفي ثلاثة تشترط .
قوله : ( الغسلة المزيلة للعين - بحيث لا يبقى بعدها شيء منها . . . ) .
مقتضى إطلاق الدليل كفاية الغسلة الواحدة فيما يغسل كذلك ، سواء أكان ذلك مزيلة للعين ، أم كانت العين زائلة قبلها بشيء آخر أو بنفسها ؛ ففي الثوب أو البدن المتنجّس بالدم تكفي المرّة مطلقاً ، وفي المتنجّس بالبول المرّتان .
الكلام هنا في فرع آخر : وهو أنّه لو لم تزل العين بالغسلة الأولى فلا إشكال في وجوب الغسلة الثانية فيما يغسل مرّة ؛ لأنّ المسلّم المعلوم كون أمر الشارع بالغسل بملاك إزالة العين ، فبقاءها مستلزم لبقاء الوجوب .
وأمّا فيما يغسل مرّتان كالمتنجّس بالبول مثلًا ، فإذا فرضنا عدم الزوال بالأولى وزواله بالثانية ، فهل يكون هذا النحو من التعدّد كافياً ، أو يلزم إضافة غسلة ثالثة بعد زوال العين ؟