تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
وأمّا فيما تنجّس قبل الغسل وبسبب آخر غيره ، فيشمله إطلاق موثقّة عمّار حيث سئل عن الكوز والإناء ، كيف يُغْسَلُ ؟ وكم مرّةً يُغْسَلُ ؟ قال : « يُغْسَلُ ثلاثَ مرّاتٍ ، يُصَبُّ فيه الماءَ » . « 1 » وقد سبقت . والصحيحة تقيّد الموثّقة في المقدار المتيقّن من دلالتها ، « 2 » وهو ما إذا تنجّس الإناء بسبب الغسل ، فينتج الجمع أنّ الإناء يغسل ثلاث مرّات ، إلّاإذا تنجّس بغسل شيء نجس فيه ، فيتبع المغسول في لزوم المرّة أو المرّتين . وأمّا فيما لو تنجّس بسبب آخر قبل أن يغسل فيه ، فالصحيحة غير ناظرة إليه ؛ إذ هي في مقام بيان حال المغسول ونجاسته وما كان من لزوم نجاسته وشؤونها ، فلا يمكن الحكم بنجاسة الظرف بعد طهارته المستلزمة لنجاسة المغسول أيضاً بعد المرّتين . ثمّ إنّ الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - قد استشكل في ذلك بأنّ حكم التثليث إنّما هو في الإناء ، وحكم الطهارة بالتبعيّة ثابت في المركن وهو غير الإناء ؛ إذ الإناء والأواني هي الظروف المعدّة للأكل والشرب فيها ، وحينئذٍ لو غسل شيء في الإناء يشمله حكم التثليث والتبعيّة الثابتة في الصحيحة لشيء آخر غير الإناء . « 3 » ولكن فيه : أنّه لم نجد في اللغة ما يدلّ على التفصيل المذكور ، بل في ما وجدنا منها أنّ الإناء والوعاء مترادفان ، والمراد منهما الظرف الذي يحرز فيها الشيء . ولا يخفى
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 ، ح 832 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 496 ، ح 4276 . ( 2 ) . والحاصل أنّ الموثّقة إمّا مطلقة شاملة لجميع أقسام التنجّس والتطهير ، تنجساً ضمنيّاً وتطهيراً تبعيّاً ، أو تنجّساًأصليّاً وتطهيراً استقلاليّاً ؛ وإمّا مجملة مبهمة من هذه الجهة ، ولا نظر فيها إلى كيفيّة التنجّس ، فيؤخذ القدر المتيقّن ، فتحمل على الاستقلالي وما ظاهره في خصوص ما كان الأمران استقلاليّين ، فعلى الأوّل تقيّد بالصحيحة ، وعلى الأخيرين كانت الصحيحة محكّمة ، والنتيجة في الكلّ واحدة ، وهي الطهارة بالتبع كما في سائر موارد التبعيّة . ( مؤلفّ ) . ( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 4 ، ص 75 ؛ التنقيح ، ج 4 ، ص 87 ؛ فقه الشيعة ، ج 5 ، ص 161 .