( مسألة 18 ) : إذا شكّ في نفوذ الماء النجس في الباطن في مثل الصابون ونحوه بنى على عدمه ، كما أنّه إذا شكّ بعد العلم بنفوذه في نفوذ الماء الطاهر فيه بنى على عدمه ؛ فيحكم ببقاء الطهارة في الأوّل ، وبقاء النجاسة في الثاني .
شرح
وفيه : أنّه لو كان المدرك في الحكم المزبور ذلك الدليل - كما احتمله الأستاذ الخوئي « 1 » دام ظلّه - فهو فاسد ؛ لما ذكره من جهات الإشكال ؛ إذ لازمه أنّه لو أرضعت الصبيّ الذكر من ولدت الأنثى والصبيّة من ولدت الذكر لزم طهارة بول الأنثى ونجاسة بول الذكر .
وكذا أنّا نقطع بأنّ اللبن في التي ولدت الذكر والأنثى لم يخرج إلّامن محلّ واحد ، لا من المثانة ، ولا من العضدين والمنكبين . وحيث إنّ الحكم بالطهارة وعدمها في بول الصبيّ والصبيّة مترتّب على فرض خروج اللبن عن العضد أو عن المثانة ، فسقوط الخبر عن الحجّيّة في ما فرض فيه سبب سقوطه عن الحجيّة في الحكم المرتّب أيضاً ؛ إذ الحكم المزبور من فروع الفرض المزبور ، وكان دلالة الخبر على الحكم بتبع دلالته على الفرض ؛ فلا حجّيّة في التابع فيما لا حجّيّة في المتبوع كما توهّمه بعض .
ولكنّ الإنصاف أنّ دليل المدّعى للاختصاص هو الانصراف في أدلّة الباب ، لا خبر السكوني ، وحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ ذلك بالنسبة إلى إرضاع الكافرة غير مسلّم ؛ لكثرة ما كان يتحقّق منه في تلك الأعصار ، كما يشهد به كثرة وقوع السؤال عنه . وأمّا بالنسبة إلى لبن الخنزيرة فالدعوى غير بعيدة ؛ فالنتيجة التفصيل بالحكم بطهارة المحلّ بالصبّ في الرضيع الذي ارتضع من الكافرة ، وعدمه في الذي ارتضع من الخنزيرة ؛ واللَّه العالم بأحكامه .
قوله : ( إذا شكّ في نفوذ الماء النجس في الباطن في مثل الصابون و . . . ) .
وذلك واضح ؛ لأنّ أصالة عدم النفوذ يحكم ببقاء طهارة الباطن ، فغسل الظاهر كاف ؛ كما أنّ أصالة عدم نفوذ الطاهر في الباطن أيضاً تحكم ببقاء نجاسة الباطن .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 4 ، ص 71 ؛ التنقيح ، ج 4 ، ص 82 ؛ فقه الشيعة ، ج 5 ، ص 175 .