تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
( مسألة 19 ) : قد يقال بطهارة الدهن المتنجّس إذا جعل في الكرّ الحارّ ، بحيث اختلط معه ، ثمّ اخذ من فوقه بعد برودته . لكنّه مشكل ؛ لعدم حصول العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه ، وإن كان غير بعيد إذا غلى الماء مقداراً من الزمان .
شرح
قوله : ( قد يقال بطهارة الدهن المتنجّس إذا جعل في الكرّ الحارّ . . . ) . المفروض أنّ ملاقاة الدهن المايع مثلًا مع النجاسة سبب لتأثّر جميع أجزائه بها وانفعاله ، فكلّ ما يتصوّر من أجزائه الصغار الأتُمية صار متنجّساً ؛ فحينئذٍ إذا غلى في الماء الحارّ فإمّا أن يعلم بتداخل جميع الأجزاء المائيّة في الأجزاء الدهنيّة وحصول الطهارة له ، أو يعلم بعدمه ، أو يشكّ في ذلك . والأوّل أمرٌ غير واقع أو مستحيل ؛ لأنّ أجزاء الدهن لم تتفرّق في الماء بذاك النحو من التداخل على فرض إمكانه ، فإنّ الغليان يكون سبباً لتفرّق الأجزاء على الماء في الجملة ، فكلّ مقدار منه يطهّر ظاهره باتّصاله بالكرّ مع بقاء نجاسة باطنه ، وإذا انقلب مثلًا بالغليان ، فصار العالي الخارج عن الماء منه سافلًا متّصلًا بالماء ، تنجّس ما حصل فيه الطهارة أيضاً باتّصاله بالباطن . وأمّا الثاني فواضحٌ ، وكذا الثالث ؛ إذ الأصل يقتضي نجاسته ، والغليان مقداراً لا يوجب إلّا كثرة تفرّق الأجزاء وانفصال البعض عن البعض واتّصال المنفصل وانفصال المتصل ، ولا توجب بتداخل أجزاء المائعين تداخلًا حقيقيّاً على فرض إمكانه . ثمّ إنّه قد يقال في علاج تطهيره بخلطه مع العجين وجعله خبزاً ، ثمّ وضع الخبز في الماء حتّى تنفذ فيه . وهذا من قبيل تطهير الشيء بإعدام موضوعه عرفاً ، ولا بأس به إذا حصل الفرض . ثمّ إنّه يمكن الاستشهاد بعدم حصول الطهارة بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام ، قال عليه السلام : « إذا وَقَعَتِ الفأرةُ في السَّمْنِ فماتَتْ فيه ، فإن كان جامداً فألْقِها وما يليها وكُل