شرح
مع أنّه لو كان كذلك لوجب الحكم بطهارة تلك الأشياء باتّصال بعضها بالماء وبقائها فيه مدّة بحيث يتّصل الكرّ بجميع أجزائها حتّى ما لم ينفذ منها في الماء .
ولكن هنا روايات تدلّ على المطلوب :
منها : الطوسي ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن مبارك ( مجهول ) ، عن زكريّا بن آدم ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن قطرةِ خمرٍ أو نبيذٍ مسكرٍ قَطَرَتْ في قِدرٍ فيه لحمٌ كثيرٌ ومرقٌ كثيرٌ ، قال : « يُهراقُ المَرَقُ أو يُطْعِمُه أهلَ الذمّةِ أو الكلبَ ، واللحمُ اغْسِلْه وكُلْهُ » .
قلت : فإنّه قَطَرَ فيه الدمُ ، قال : « الدمُ تَأكُلُه النارُ إن شاء اللَّه » .
قلت : فخمرٌ أو نَبيذٌ قَطَرَ في عجينٍ أو دم ، قال : « فَسَدَ » . « 1 »
والظاهر من الخبر أنّه فرضٌ وتقديرٌ ، لا أنّ السؤال عن أمر واقع فعليّ . هذا ، ويمكن التمسّك بإطلاقه لإثبات عدم الفرق بين كون وقوع النجس بحيث حصل الالتفات قبل نفوذ الماء في اللحم ونحوه ، وكون الوقوع بحيث نفذ الماء النجس إلى جوف اللحم ؛ فعلى كلّ تقدير قد حكم الإمام عليه السلام بطهارة اللحم بالغسل ، فيعلم بأنّ غسل الظاهر غسلًا عرفيّاً غير مستلزم لنفوذ الماء الطاهر إلى ما نفذ فيه النجس كاف في طهارة الباطن بالتبع .
ومنها : رواية السكوني : الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ( الحسين بن يزيد ، روى القميّون أنّه غلا في آخر عمره ، ولم نر له رواية تدلّ على ذلك ، له كتاب « 2 » ) ، عن السكوني ( عاميّ ، « 3 » وثّقه عدّة من المتأخّرين كالوحيد والمير والمجلسي والنوري ) ، « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 422 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 279 ، ح 820 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 94 ، ح 363 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 470 ، ح 4204 ؛ وج 25 ، ص 358 ، ح 32119 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 38 ، الرقم 77 .
( 3 ) . رجال ابن داود ، ص 426 ، الرقم 53 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 199 ، الرقم 3 .
( 4 ) . الفوائد الرجالية للسيّد بحرالعلوم ، ج 2 ، ص 121 ؛ منتهى المقال ، ج 2 ، ص 41 ، الرقم 327 ؛ خاتمة المستدرك ، ج 4 ، ص 159 ، الرقم 37 ، معجم رجال الحديث ، ج 4 ، ص 21 ، الرقم 1290 .