وفي مثل الصابون والطين ونحوهما ممّا ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره ، فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه ، ولا يضرّه بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه .
وأمّا في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة ولا العصر ولا التعدّد وغيره ، بل بمجرّد غمسه في الماء بعد زوال العين يطهر . .
شرح
قوله : ( وفي مثل الصابون والطين ونحوهما ممّا ينفذ فيه الماء . . . ) .
للمسألة صورتان :
الأولى : تنجّس تلك الأشياء بلا نفوذ إلى الباطن . وحكمها الطهارة بالغسل .
نعم قد يقال بأنّ نفوذ شيء من الماء المتنجّس حين الاشتغال بالغسل بحكم غُسالة باقية في جوف المتنجّس ، فلا يمكن التطهير ؛ إذ المنفصل غير الباقي من الغسالة .
لكن لا وجه للإشكال بذلك ؛ فإنّ ذلك كالنداوة الباقية في الثوب ونحوه بعد الغسل محكومٌ بالطهارة ، وإلّا فلا يمكن حصول الطهارة في جميع الأشياء إلّافيما إذا بولغ في رفع النداوة بالكلّيّة بأيّ وجه أمكن ، وهو كما ترى .
الثانية : التنجّس مع النفوذ إلى الباطن . والأمر في تطهيره مشكلٌ ، ووجه الإشكال قد يتصوّر في كون الماء الطاهر لا ينفذ في الباطن بما أنّه ماء ، بل بما أنّه نداوة .
وفيه : أنّه لو كان الواصل النداوة ، فما المانع من القول بأنّ الواصل من النجس فيه النداوة وهي لا تنجّس الأشياء ، فجوفه غير متنجّس حينئذٍ حتّى يحتاج إلى التطهير .
وقد يقال بأنّ الإشكال في انفصال الغسالة ، فإنّ الوارد إلى الجوف هو الماء ، لكن إذا ورد الماء الطاهر إلى الجوف لم يطهّره ؛ لعدم انفصال الغسالة . فعلى هذا ينبغي التفصيل بين القليل والكثير كما فصّله بعض ، فإنّ في الكثير بمجرّد ورود الماء إلى الداخل يطهّره .
إلّا أنّ فيه أيضاً إشكالًا من جهة أنّه يلزم التفصيل بين كون النجس النافذ في الباطن هو الماء المطلق أو غيره من المايعات المضافة ، فعلى الثاني لا يطهر إلّاإذا فرض استهلاك ما في الباطن بنفوذ الماء الطاهر فيه ، وهو أمر مشكل .