( مسألة 16 ) : يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف ؛ ففي مثل البدن ونحوه ممّا لا ينفذ فيه الماء ، يكفي صبّ الماء عليه وانفصال معظم الماء ؛ وفي مثل الثياب والفرش ممّا ينفذ فيه الماء ، لا بدّ من عصره أو ما يقوم مقامه ، كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفّه أو نحو ذلك ، ولا يلزم انفصال تمام الماء . .
شرح
الموجود متنجّس وليس بإناء ، فهو كان غير إناء سابقاً ، فالآن كذلك ، أو أنّه موجود ولم يتحقّق كونه إناء ، فيشمله عنوان العامّ ؛ إذ عنوانه ليس إلّاما تنجّس ولم يكن إناء ؛ فالمقيّد لا يعطي للعامّ إلّاعنوان عدم كونه من قبيله وأقسامه ، لا الوصف المحمولي النعتي ، كما هو المستفاد من فهم أهل العرف في العمومات والخصوصات والمطلقات والمقيّدات .
قوله : ( يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف . . . ) .
لا إشكال في أنّ الشارع العزيز حكم بنجاسة أشياء قد بينّاها سابقاً ، وحكمه ذلك بمنزلة بيان أنّ هذه الأشياء كالقذارات العرفيّة أو أشدّ وأقوى قذارة منها ، وحينئذٍ فلو كان لم يأمر بغسل ما أصابها أيضاً لكان أهل العرف يفهمون لزوم الغسل بعد حصول الإدراج الموضوعي ، إلّاأنّه قد أمر بالغسل في جميع ذلك أو جلّه ، لكنّه قد أهمل في غالب الموارد بل في جميع الموارد كيفيّة الغسل وكمّيته إلّافي بعض الأحيان بالنسبة إلى عدد الغسل ، ولازم ذلك إحالة الأمر في باب الغسل إلى العرف ، وحينئذٍ تختلف الأشياء في كيفيّة الغسل وجهاته اختلافاً مّا أشار إليه الماتن في هذه المسألة :
فأمّا فيما لا يرسب فيه الماء ولا يمكن عصره ، فبصبّه وانفصال الغسالة أيمعظمها .
وأمّا فيما يرسب فيه الماء ويمكن عصره ، فبعصره وإخراج غسالته .
ولا يخفى أنّ ما يقوم مقام العصر أيضاً من مصاديق العصر في العبارة . والسرّ في عدم لزوم انفصال تمام الغسالة هو أنّه لو اشترط ذلك لما أمكن تطهير الأشياء غالباً كما هو واضح .