تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
( مسألة 15 ) : إذا شكّ في متنجّس أنّه من الظروف حتّى يعتبر غسله ثلاث مرّات ، أو غيره حتّى يكفي فيه المرّة فالظاهر كفاية المرّة .
شرح
فالظاهر بقاؤه ، وذلك لأنّ المرسلة مجملة من هذه الجهة ، فإنّ قوله عليه السلام : « كلُّ شيءٍ يَراه المطر فقد طَهُرَ » لم يعلم أنّ المراد كفاية المطر عن تكرار الغسل والكلام مسوق لبيان سقوط العدد في الغسل ، بل في مقام بيان سقوط الغسل ؛ أو أنّ المراد بيان سقوط كلّ ما له دخل في التطهير ولو لم يكن غسلًا بل مسحاً بشيء آخر ؟ ولا تعارض إلّافي المقدار المتيقّن من دلالتها ؛ فالساقط الغسل فقط . قوله : ( إذا شكّ في متنجّس أنّه من الظروف حتّى يعتبر غسله ثلاث مرّات . . . ) . الشكّ في كون شيء من الظروف لا يكون غالباً إلّابنحو الشبهة الحكميّة ، كالطشت مثلًا يشكّ في كونه إناءً ، وكالحوض الصغير مثلًا . وحكمه التمسّك فيه بالعموم ؛ فهنا عمومٌ يدلّ على كفاية الغسل مرّة كما قلنا إنّه المصطاد المستفاد من أدلّة الباب ، وقد مضى في موثّقة عمّار قوله عليه السلام : « ويَغْسِل كلّ ما أصابَه ذلك الماء » . « 1 » وخصوصٌ يدلّ على الغسل في الإناء ثلاثاً أو سبعاً أو مرّتين ، فإذا كان المفهوم في الخاصّ مجملًا ، فلا يقيد العموم إلّافي المقدار المتعيّن ، وهو محرز في الأصول . وأمّا الشكّ بنحو الشبهة المصداقيّة ، كالأعمى الآخذ بطرف من الإناء مثلًا ولم يدر أنّه إناء أو شيء آخر ، أو كان ذلك لظلمة ولم يقدر على مسّ الأطراف الاخر ليعلم بالأمر حسّاً ، فالظاهر أنّ الأصل الجاري في ذلك عدم كونه إناء بالعدم المحمولي النعتي ؛ إذ الحالة السابقة في الصور المتّخذة من المواد الأوّليّة عدم طروّ صورة خاصّة فيها عند الشكّ ، كما أنّ الأصل الأزلي أيضاً يمكن إجراؤه على فرض قطع النظر عن الأوّل ، فيحرز بذلك أنّ هذا
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 20 ، ح 26 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 418 ، ح 1322 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 32 ، ح 86 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 142 ، ح 350 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 319 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي