شرح
لا يُصيبُ شيئاً إلّاطهّره ، فلا تُعِدْ منه غَسلًا » . « 1 » وأمّا تنجّس الأشياء بالبول : فيتمسّك فيها أيضاً بصحيحة ابن مسلم الماضية في الثوب يصيبه البول ، قال : « اغْسِلْه في المِرْكَنِ مَرَّتَينِ ، فإن غَسَلْتَه في الماءِ الجاري فمرّةً واحدةً . « 2 »
فإنّ تعيين العدد وحصره في الغسل في المركن يفيد كونه غير واجب في غير المركن المراد به الماء القليل ؛ فموضوع التعدّد هو القليل . وأمّا حصر التعدّد في الجاري فهو إمّا من جهة كثرة وجود الجاري بالنسبة إلى الكثير غير الجاري ، أو من باب المثال ؛ فإذاً الحكم في المتنجّس بالبول إذا غسل في الكثير كفاية المرّة الواحدة ، ولا إطلاق في ما دلّ على العدد أي الجاري .
ونتيجة هذا القول التفصيل بين المتنجّس بالبول الملحوظ فيه العدد والمتنجّس بغيره كذلك ، بكفاية المرّة في الأوّل إذا غسل في الكثير ، وبقاء إطلاق العدد في غيره .
وأمّا في ولوغ الكلب : فظاهر صحيحة البقباق السابقة : « رِجْسٌ نِجْسٌ ، لا تَتَوضَّأ بفَضْلِه ، واصْبُبْ ذلك الماءَ وَاغْسِلْهُ بالترابِ أوّلَ مَرّةٍ ، ثمّ بالماءِ » « 3 » عدم الفرق بين الماءين .
وحيث إنّا قيّدنا الصحيحة بالنسبة إلى غسل الإناء بالماء بموثّقة عمّار : « يُغْسَلُ ثلاثَ مرّاتٍ ، يُصَبُّ فيه الماءُ فَيُحَرَّكُ » . « 4 »
فإن قلنا باختصاص مورد الموثّقة بالقليل ، فيكون تقييد الصحيحة بمقدار دلالة الموثّقة ، فيبقى إطلاق الصحيحة في كفاية الغسل مرّة في الماء الكثير محكّماً ، كما اختاره
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 178 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 198 ، ح 343 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 250 ، ح 717 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 397 ، ح 3966 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 225 ، ح 646 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 19 ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 226 ، ح 574 ؛ وج 3 ، ص 415 ، ح 4026 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 ، ح 832 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 496 ، ح 4276 .