تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
وبالجملة : هل الموثّقة مطلقة بالنسبة إلى القليل والكثير ؛ لقوله : « يغسل ثلاث مرّات » وذكر ما بعده لو فرض سوقه في القليل فهو من باب بيان المصداق ، فيقدّم هذا المطلق على مطلقات الغسل ؛ أو هي ظاهرة في خصوص القليل بملاحظة مجموع الكلام ، فالمرجع في الكثير المطلقات الأوّليّة ؛ أو هي مجملة من هذه الجهة ، فالمرجع أيضاً المطلقات الأوّليّة ؟ فيه وجوه ، لا يخلو أوّلها عن رجحان ، وهذا البيان مختصّ بمتنجّس الإناءات بغير ولوغ الخنزير وموت الجرذ وصبّ الخمر فيها ؛ فإنّ الإطلاق في أدلّتها سالم ، بل ويختصّ الكلام بغير تنجّسها بالبول ، فإنّ فيها إشكالًا آخر سيجيء . ولعلّ منشأ ما ذهب إليه الشهيد قدس سره من عدم اعتبار العدد في الكثير والجاري ودعوى الانصراف في المطلقات ما دلّ على العدد ، كالصحيحة الدالّة على حكم الخنزير ، والموثّقة الدالّة على حكم الجرذ وأواني الخمر . ونقل هذا عن قواعد العلّامة « 1 » وعن المحقّق والشهيد الثانيين . « 2 » وفيه : إنّ دعوى الانصراف مبنيّة على ندرة الوجود ؛ إذ الغالب في تلك الأعصار كون الماء المستعمل الموجود بأيديهم من الآبار أو من الغدران ونحوهما ، لكن الانصراف المسبّب عن ندرة الوجود انصرافٌ بدويّ غير حجّة ، واللازم الأخذ بالعموم أو الإطلاق ؛ مع أنّه يمكن الخدشة في دعوى ندرة الوجود بحيث يحصل الانصراف المزبور . وقد يتمسّك في ذلك بما أرسله العلّامة قدس سره في المختلف عن الباقر عليه السلام ، فعن المختلف : ذكر بعض علماء الشيعة أنّه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر عليه السلام وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيفة ، وكان يأمر الغلام أن يحمل كوزاً من ماء يغسل به رجله إذا أصابه ، قال : فأبصرني يوماً أبو جعفر عليه السلام فقال : « إنّ هذا
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 198 . ( 2 ) . جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 192 ؛ فوائد القواعد ، ص 65 .