( مسألة 9 ) : إذا كان الإناء ضيّقاً لا يمكن مسحه بالتراب ، فالظاهر كفاية جعل التراب فيه وتحريكه إلى أن يصل إلى جميع أطرافه . وأمّا إذا كان ممّا لا يمكن فيه ذلك ، فالظاهر بقاؤه على النجاسة أبداً إلّاعند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير .
شرح
وهي أنّ فاقد الشيء لا يكون مُعطياً له - فاللازم كون التراب طاهراً ، كما هو المسلّم في الماء ؛ فظاهر الدليل مع انضمام ما ذكر من الارتكاز يقتضي الطهارة .
ولو فرضنا عدم ظهور الدليل فيما ذكر ، وشككنا في ذلك ، فماذا يكون مقتضى الأصل حينئذٍ ؟
فنقول : إنّ الأصل الملحوظ في النظر الأولى هو استصحاب نجاسة الإناء ، فإنّ الشكّ حينئذٍ شكّ في رافعيّة الموجود ، فاستصحاب المرفوع باق محكّم .
لكن يمكن الخدشة فيه بوجهين ، أحدهما أوجه من الآخر :
الأوّل : كون الشكّ في النجاسة هنا شكّاً في الحكم الكلّي ، ولا يجري فيه الأصل ، بل الجاري أصالة عدم جعله بعد مضيّ زمان القطع به ، فإنّ الأصل عدم جعل النجاسة مطلقاً خرج عنه زمان تحقّق شرب الكلب من الإناء إلى زمان تحقّق الغسل بالتراب النجس ، والزائد على ذلك الأصل عدمه .
وهذا وجه غير وجيه ؛ فإنّ المحرز في محلّه المختار لنا جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية .
الثاني : كون هذا الأصل مسببيّاً محكوماً بأصل سببيّ ، فإنّ الشكّ في بقاء النجاسة مسبّب عن الشكّ في بقاء مطهريّة التراب ، فإنّ حالة المطهّريّة كانت موجودة فيه قبل تنجّسه ، فهي باقية بعده . وهذا وإن كان تعليقيّاً - فالتراب كان مطهّراً قبل التنجّس لو غسل به الإناء ، فبعده أيضاً كذلك - إلّاأنّ الظاهر جريان الاستصحابات التعليقيّة ، وتقدّمها على المسببيّة وإن كانت تنجيزيّة ؛ فلاحظ وتأمّل .
قوله : ( إذا كان الإناء ضيّقاً لا يمكن مسحه بالتراب ، فالظاهر كفاية . . . ) .
قد يقال : إنّ الإشكال هنا مبنيّ على كون المراد من الغسل في الرواية هو المسح بالتراب ، أو هو الغسل باستعانة التراب ؛ فعلى الأوّل لا يطهر هذا الإناء ، وعلى الثاني يطهر .