ثمّ يجعل فيه شيء من الماء ويمسح به ، وإن كان الأقوى كفاية الأوّل فقط ، بل الثاني أيضاً . .
شرح
وعن الجواهر جواز المسح بالتراب اليابس ، أو إلقاء شيء من الماء عليه بحيث لا يخرج عن اسم التراب لإزالة ما حصل من القذارة بهما وحصول الغرض . « 1 »
وفيه : أنّ حصول الغرض مع الجهل به غير معقول ، بل اللازم اتبّاع ظاهر الكلام في تحصيل ذلك ، وإلّافلو علمنا بذلك لحكمنا بجواز الغسل بغير التراب أيضاً .
ثالثها : وجوب الجمع بين المسح بالتراب والغسل به ولزوم تحقّق العنوانين ؛ لإجمال الصحيحة ، فيجب الجمع . ونقل هذا عن المحقّق الوحيد رحمه الله وصاحب الرياض . « 2 »
ولكن الظاهر العمل بالمشهور الصادق على ما يقوله صاحب الجواهر أيضاً ، فإنّ التصرّف في الغسل أولى من إخراج التراب عن ظاهره ، وإلّالقال : « اغسله بالطين » على تأمّل فيه .
وقوله : ( ثمّ يجعل فيه شيء من الماء . . . ) .
هو قول صاحب الجواهر ، ومراده عدم الخروج عن عنوان التراب .
ثمّ إنّه يبتني على ما ذكرنا من الاختلاف من معنى الغسل وأنّه بمعنى المسح أو الغسل وجوب الغسل ثلاثاً بالماء أو مرّتين ؛ فإنّه لو كان المعنى المسح فظاهر الصحيحة حينئذ تعيين أمر آخر غير الغسل قبل إرادة الغسل ، فإذا قيّدناها بالموثّقة فالتقييد راجع إلى الغسل بالماء بالخصوص ؛ فالنتيجة لزوم الغسل ثلاثاً بالماء .
وهذا بخلاف ما قلنا بأنّ الغسل بالتراب بمعناه الحقيقي ، فالصحيحة تعيّن أحد مرّات الغسل اللازمة في الإناء بكونه معنوناً بعنوان الغسل بالتراب ، فيبقى المرّتان بحالهما .
ويمكن دعوى اختصاص الموثّقة بغير الولوغ ، فلا تشمل مورد الصحيحة ؛ فالصحيحة دالّة على مسح وغسل ، وإطلاق الغسل يحمل على المرّة .
وهذا بعيد .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 363 .
( 2 ) . رياض المسائل ، ج 2 ، ص 156 .