والأولى أن يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به ، .
شرح
المطلوب من غير شكّ وترديد . لكن ليست لتلك الكلمة في مداركنا عين ولا أثر ، والمظنون قويّاً أنّه ممّا أضافه المحقّق من اجتهاده في المطلب ، فظنّ أنّه من الحديث . وعليه تكون الصحيحة مطلقة ، ولازمه كفاية الغسلة الواحدة أيضاً بعد الغسل بالتراب .
لكن الموثّقة السابقة - أعني رواية عمّار الدالّة على لزوم غسل الإناء من مطلق النجاسات - تشمل المورد أيضاً ، لازمه الغسل فيه أيضاً ثلاث مرّات .
ووجه الجمع بينهما : إمّا بأن يقيّد إطلاق الصحيحة بالموثّقة ، حيث إنّ ظاهرها وجوب الغسل بالتراب في الماء من غير تعرّض للعدد ؛ فيقيّد بكون ذلك ثلاثاً أوّلها الغسل بالتراب وإن كان يجب تقييد الموثّقة أيضاً بكون الغسلات الثلاث واقعة بهذه الكيفيّة المخصوصة المستفادة من الصحيحة - أعني كون أوّلها بالتراب - فالنتيجة لزوم الغسل ثلاثاً أوّلها التراب .
وإمّا بأن يقيّد إطلاق الغسل بالماء بالخصوص من الصحيحة بالموثّقة ، ولازمه الغسل بالتراب أوّلًا ، وبالماء ثلاثاً بعده .
قوله : ( والأولى أن يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به ) .
[ الأقوال في كيفيّة الغسل بالتراب ]
في كيفيّة الغسل بالتراب الواقع في لفظ الصحيحة أقوال : أحدها : ما عن ابن إدريس قدس سره من تعيّن مزجه بالماء . « 1 » ولابدّ أن يكون مراده المزج بحيث يتحقّق عنوان الغسل ؛ لأنّ الغسل لا يصدق بالتراب اليابس وكذا الندى ، بل هو حينئذٍ مسح لا غسل ، وهذا كما يقال : غسله بالسدر والصابون والخطمي وغيرها ، والباء في قوله عليه السلام : « بالتراب » يمكن أن يكون حينئذٍ للاستعانة ، وهذا في الحقيقة غسل بالطين . ثانيها : ما عن المشهور من تعيّن كونه تراباً وعدم الخروج عن هذا العنوان كما كان في القول السابق . ولابدّ من كون الغسل حينئذٍ مستعملًا على خلاف حقيقته ، أيفي المسح .هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 91 .