تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
( مسألة 1 ) : إذا شكّ في رطوبة أحد المتلاقيين ، أو علم وجودها وشكّ في سرايتها ، لم يحكم بالنجاسة . وأمّا إذا علم سبق وجود المسرية وشكّ في بقائها ، فالأحوط الاجتناب ، وإن كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه .
شرح
السراية مع أنّ تلك المياه يحكم الماء الواحد ، نعم لو كانت الرطوبة قليلة لا يحكم بالنجاسة . والحاصل : أنّ الذي ينبغي أن يقال هو أنّه لو قطعنا باتّصال الموجود بين أجزاء الثوب من المياه ، فلا يبعد القول بالنجاسة ؛ وإن لم نقطع ، بل احتملنا أنّ أجزاء الثوب والأرض مثلًا مانعة عن اتّصال أجزاء المياه ، فلا يحكم بنجاسة المتّصل بموضع الملاقاة . قوله : ( أو علم وجودها وشكّ في سرايتها لم يحكم بالنجاسة ) . لاستصحاب عدم السراية في كلا الفرضين ، أو استصحاب طهارة الملاقي ؛ لا استصحاب عدم الرطوبة في الفرض الأوّل ، فإنّه غير نافع . ثمّ إنّ استصحاب عدم السراية أصل موضوعيّ مقدّم على استصحاب بقاء طهارة الملاقي ؛ لكونه أصلًا حكميّاً . قوله : ( فالأحوط الاجتناب ) . بناءً على كون المستفاد من الأدلّة في تنجّس المتنجّسات رطوبة الملاقى أو الملاقي ؛ فالموضوع لنجاسة الشيء وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين . ولكنّه غير ظاهر ؛ إذ المستفاد بالارتكاز من الأدلّة أنّ الموضوع لنجاسة الجسم هو سراية النجاسة من النجس إليه ، وهو لازم عقليّ للرطوبة ، فبين الحكم والمستصحب الذي هو الرطوبة واسطة عقليّة هي السراية . فلو ادّعي خفاؤها في الوساطة فهو ، وإلّافلا يثبت المطلوب . ولعلّ الاحتياط ليس من جهة كون الموضوع هو الرطوبة ، بل من جهة احتمال كون الواسطة خفيّة لدى العرف . وبالجملة : الأوجه عدم النجاسة ؛ لكون الأصل مثبتاً .