( مسألة 2 ) : الذباب الواقع على النجس الرطب إذا وقع على ثوب أو بدن شخص وإن كان فيهما رطوبة مسرية ، لا يحكم بنجاسته إذا لم يعلم مصاحبته لعين النجس . ومجرّد وقوعه لا يستلزم نجاسة رجله ؛ لاحتمال كونها ممّا لا تقبلها ، وعلى فرضه فزوال العين يكفي في طهارة الحيوانات .
شرح
قوله : ( فزوال العين يكفي في طهارة الحيوانات ) .
لو قلنا بعدم تأثّر بدن الحيوان بالنجاسات ، فالشكّ حينئذٍ يرجع إلى الشكّ في استصحابه من الأعيان النجسة وعدم استصحابه . واستصحاب ذلك لا يثبت نجاسة المحلّ الذي وقع فيه ؛ لكونه من اللوازم العقليّة . ونظيره نوم البقر مثلًا على العذرة الرطبة ، ثمّ انتقاله ونومه على الأرض الرطبة الطاهرة مع الشكّ في استصحاب العذرة ، فاستصحاب وجودها يلازم عقلًا سراية رطوبة الأرض إليها ، وهي تثبت نجاسة الأرض ؛ فالأصل مثبت .
وبعبارة أخرى : لو أريد استصحاب بقاء النجس على رِجل الحيوان لإثبات ملاقاة النجس للأرض أو الثوب الرطب ، ثمّ إثبات تأثّرهما وتنجّسهما ، كان هناك واسطة ؛ فبين استصحاب وجود النجس وتنجّس الملاقي واسطة عقليّة وهي الملاقاة . وهذا كما لو أجرينا ماء غير كرّ من محلّ إلى آخر ، وكان في مسيره عذرة في السابق ، فاستصحاب بقاء العذرة في المحلّ لا يثبت تحقّق الملاقاة ليثبت نجاسة الماء .
وأمّا لو قلنا بتأثّره بذلك ، فاستصحاب نجاسة بدنه يثبت نجاسة الأرض ، ولو كان لازم تلك النجاسة استصحاب العذرة بناءً على طهارته بمجرّد زوال العين .
هذا ، وأمّا مع احتمال كون وجود النجاسة مانعاً عن سراية الرطوبة إلى بدنه ، ففيه إشكال .
هذا ، ولكن يظهر من رواية عمّار - أيموثّقته - أنّه لا بأس بذلك مع الشكّ في وجود النجس في منقاره .