تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وكذا لا ينجس إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة غير مسرية . ثمّ إن كان الملاقي للنجس أو المتنجّس مائعاً تنجّس كلّه ، كالماء القليل المطلق ، والمضاف مطلقاً ، والدهن المائع ونحوه من المائعات . نعم لا ينجس العالي بملاقاة السافل إذا كان جارياً من العالي ، بل لا ينجس السافل بملاقاة العالي إذا كان جارياً من السافل كالفوّارة ، من غير فرق في ذلك بين الماء وغيره من المائعات .
شرح
مع أنّه يشهد بذلك أخبار : منها : صحيحة محمّد بن مسلم في حديثٍ : أنّ أبا جعفر عليه السلام وَطِئَ على عذرةٍ يابسةٍ فأصابَ ثوبَه ، فلمّا أخبره قال : « أليس هي يابسة ؟ » فقال : بلى ، فقال : « لا بأسَ » . « 1 » ومنها : خبر عن عبد اللّه بن بكير قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجلُ يَبولُ ولا يكونُ عنده الماءُ فَيَمْسَحُ ذَكَرَهُ بالحائطِ ، قال : « كلُّ شيءٍ يابسٍ ذَكِيُّ » . « 2 » قوله : ( وكذا لا ينجس إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة غير مسرية ) . الرطوبة غير المسرية في الشيء من مصاديق اليابس والجافّ الوارد في موارد الروايات لدى العرف والعقلاء ، وإن كان بالدقّة من مصاديق الرطوبة المسرية ؛ إذ النداوة المنتقلة من جسم إلى جسم عين الأجزاء المائيّة ، إلّاأنّها غيرها لدى العرف . فظهر الفرق بين الرطوبة السارية والرطوبة المسرية ؛ فلو وقع الثوب أو البساط على الأرض النجسة النديّة ، فاكتسبت النداوة ، لا ينجس ؛ كما أنّ الحائط لو اكتسب الرطوبة عن البالوعة أو بيت الخلوة لم ينجس ، ولو كان حائط المسجد .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 38 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 444 ، ح 4120 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 49 ، ح 141 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 57 ، ح 167 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 351 ، ح 930 .