شرح
لكن الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - قاس المورد بوجوب الغسل ثلاثاً في الإناء حيث لا يتعدّون عنه إلى غيره في لزوم الثلاث .
وقاسه أيضاً بالاستنجاء ، حيث إنّ التمسّح بالأحجار ونحوها مطهّرة عن الغائط بالخصوص ، لا عن كلّ نجس أصاب الموضع . وبالجملة التعدّي مشروط بالعلم بعدم الخصوصيّة وعدم احتمال ذلك ، وفي المورد يحتمل كون الثوب والبدن لهما خصوصيّة ، وهي المحافظة على شدّة الطهارة والبُعد التامّ عن القذارة فيهما . « 1 »
وفيه : أنّ الاستنجاء بالمسحات حكم إرفاقي تسهيلي قد لوحظ فيما يكثر الابتلاء به ، دون غيره . وأمّا الإناء فلعلّ المستفاد من دليله هناك الخصوصيّة ، وهي ليست ممّا يقاس مورد منها بمورد آخر ولا كلّية لذلك ؛ فالمرجع في كلّ حكم وموضوع ظاهر دليله في محلّه .
ثمّ إنّ هنا مسائل :
المسألة الأولى : هل الصبّ الواحد المستمرّ في حكم المتعدّد ، أم لا ؟
قال الشهيد - على ما حكى عنه - بكفاية الصبّة الواحدة بقدر الغسلتين أو الصبّتين . « 2 » ولعلّه لأنّ الوصل بالماء ليس بأقلّ من الفصل الذي هو أمر عدمي .
وقال الأستاذ الخوئي : إنّ المورد نظير الأمر بسجدتين ، أو إيجاد خطّين ، ولا يكفي فيهما الفرد الطويل عوضاً عن الفردين . « 3 »
وفيه : أنّ التعبّد بأمر في مورد كالمثالين لا يقاس بما كان أمراً توصّليّاً يعلم كون الفرض زوال العين والأثر بالكلّيّة ، بحيث لا يفرق فيما هو الملاك في نظر العرف بين الفردين القصيرين أو الفرد الطويل .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 4 ، ص 26 ؛ التنقيح ، ج 4 ، ص 33 ؛ فقه الشيعة ، ج 5 ، ص 55 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 124 .
( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 4 ، ص 27 - 28 ؛ التنقيح ، ج 4 ، ص 34 .