شرح
وللكلام محلّ آخر ، وإن كان الأرجح في النظر فعلًا الحكم بالنجاسة في جميع الغسلات ، ويبتني عليه عدم جواز استعماله في مطهّريّة شيء ؛ فإنّ المتنجّس لو قلنا بطهارته فهو فيما تنجّس بالورود على الشيء لإزالة نجاسته ، لا فيما نحن فيه كما هو واضح .
ثمّ إنّه على القول بطهارة الغسالة ، فلا إشكال في القول بجواز استعماله في إزالة الخبث ؛ وذلك - كما مرّ الإشارة إليه في ماء الغسالة - لإطلاق الأدلّة الدالّة على التطهير بالماء القليل ، فإنّ ذلك يشمل كلّ ماء قليل ، سواء المستعمل وغيره ، غاية الأمر تقييده بالطاهر للارتكاز الذي مرّ بيانه .
فقوله عليه السلام : « اغْسِلْ ثَوبَك من أبوالِ ما لا يُؤكَلُ لَحمُه » . « 1 » وقوله عليه السلام : « صُبَّ عليه الماءَ مَرَّتَينِ » ، « 2 » وقوله عليه السلام : « اغْسِلْهُ في المِرْكَنِ مَرَّتَينِ » . « 3 » يشمل الماء الطاهر ، أيّ ماء طاهر كان .
ولكن يناقش فيما ذكرنا برواية عمّار الموثّقة : الطوسي قدس سره بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن بن عليّ ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سُئلَ عن الكوزِ والإناءِ يَكونُ قَذِراً ، كيف يُغْسَلُ ، وكَمْ مَرَّةً يُغْسَلُ ؟ قال : « يُغْسَلُ ثَلاثَ مَرّاتٍ ، يُصَبُّ فيه الماءُ فَيُحَرَّكُ فيه ، ثمّ يُفرَغُ منه ، ثمّ يُصَبُّ فيه ماءٌ آخر فَيُحَرَّكَ فيه ، ثمّ يُفرَغُ ذلك الماءُ ، ثمّ يُصَبُّ فيه ماءٌ آخَرُ فَيُحَرَّكَ فيه ، ثمّ يُفرَغُ منه وقد طَهُرَ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 57 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 264 ، ح 770 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 405 ، ح 3988 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 20 ، ح 7 ؛ وص 55 ؛ ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 249 ، ح 714 و 716 ؛ وص 269 ، ح 790 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 343 و 345 ، ح 907 و 910 و 915 ؛ وج 3 ، ص 395 - 396 ، ح 3961 و 3962 و 3965 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 250 ، ح 717 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 397 ، ح 3966 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 ، ح 832 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 496 ، ح 4276 .