( مسألة 3 ) : يجوز استعمال غسالة الاستنجاء في التطهير على الأقوى ، وكذا غسالة سائر النجاسات على القول بطهارتها . وأمّا على المختار من وجوب الاجتناب عنها احتياطاً فلا .
شرح
بالغسل عمومٌ من وجه ؛ فيرجع إلى استصحاب نجاسة المحلّ بعد التساقط . فهذه المسائل الثلاث أيضاً قد علم حكمها فيما سبق آنفاً .
قوله : ( يجوز استعمال غسالة الاستنجاء في التطهير على الأقوى . . . ) .
قد عرفت فيما سبق دلالة الأدلّة على طهارة ماء الاستنجاء ، سواء أكان من البول أو الغائط . وذلك تخصيص في أدلّة انفعال الماء القليل . وحيث حكمنا بطهارته ، فلا بأس بالقول بمطهّريّته ؛ لإطلاق ما دلّ على غَسل المتنجّسات بالماء المنصرف إلى الماء الطاهر .
وأمّا حكم الغسالة : فقد مضى في فصل الماء المستعمل الخلاف في طهارة الغسالة ونجاستها ، وقد ذهب الماتن قدس سره هناك إلى أنّ الأقوى أنّ ماء الغسلة المزيلة للعين نجسٌ ، وفي غيرها الأحوط الاجتناب .
وقد ذكروا في وجه ذلك : أنّ الماء في الغسلة المزيلة يلاقي عين النجس ، ودليل الانفعال أعني نظير قوله عليه السلام : « الماءُ إذا بَلَغَ قَدرَ كرٍّ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ » « 1 » يشمله ، فينفعل بالملاقاة .
وأمّا الغسلة غير المزيلة ، فالماء فيها يلاقي المتنجّس ، لا النجس ، فلا يشمله قوله :
« الماء إذا بلغ . . . » . والأدلّة الاخر الدالّة على تنجيس المتنجّسات لا إطلاق لها يشمل الماء الوارد على المتنجّس بقصد الغسل والإزالة .
على أنّه يدور الأمر في ذلك بين تخصيص دليل الانفعال ، وتخصيص ما دلّ على عدم مطهريّة المتنجّس . والأوّل أرجح ، ومع التساوي والتساقط يرجع إلى استصحاب طهارة الماء الوارد .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 9 ، ح 12 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 414 ، ح 1308 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 11 ، ح 17 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 159 ، ح 395 وفي كلّها : « إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء » .